من موقع الأزمنة العربية - يبدو أن المقال قديم نسبيا
يتحدث الناس في الإمارات عن قضايا ومواضيع شتى، والمتابع لأجهزة الإعلام والصحافة يرى كثيراً من الطروحات التي يتم الحديث عنها باستمرار، ومنها ما لا نعرف مدى صحته أو دقة إحصائياته حتى نعتبره قضية جوهرية. فخذْ عزوف الشباب عن الزواج، ازدحام السير، سرعة إنجاز المعاملات، الخادمات في البيوت، العنوسة وغلاء المهور…
من طباع البشر أنهم يتحدثون عن أشياء لا داعي أن تطرح كقضايا، ولكنهم في الوقت نفسه يلزمون الصمت حيال قضايا أهم وأعمق. ربما يدركون أن هناك أكثر من قضية ملحة في المجتمع، ولكن هناك اتفاق ضمني بالسكوت عنها.
إن من المتعارف عليه في سلوكيات الإنسان الاجتماعية، إنكار الحقائق التي تسبب له حرجاً، أو ما يعتقد أنه يتسبب له بالخجل، فيقوم بعملية إنكار لوجود هذه الحقائق، ويتظاهر بأنها غير موجودة حتى لا تسبب له الألم، مع أنه يدرك في داخله أن هذا الإنكار سيعود بعواقب سيئة عليه في المستقبل.
في أدبيات الأطفال هناك قصة ثياب الإمبراطور التي يعرفها جميع أطفال العالم، حين مشى الإمبراطور معتقداً أنه يلبس ثياباً لا يراها هو، بل يراها الناس فقط، وكان الناس يلزمون الصمت بينما يمشي الإمبراطور بدون ثياب، حتى صاح طفل: انظروا! الإمبراطور عريان.
في اللغة الإنجليزية هناك اصطلاح يصف هذه الظاهرة، ويسمى الفيل في الغرفة. يعنى أن المصيبة بحجم الفيل داخل الغرفة، الكل يراها، ولكنهم يتجنبون جسم الفيل الضخم ويدورون حوله.
الفيل الإماراتي واضح للعيان في عدة مواضع، منها المواضع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والاتحادية الدستورية التي تحمل في مضمونها استمرارية نجاح الكيان الاتحادي. ومع هذا نرى الصمت المطبق. الجميع يعلم أن الفيل موجود، ولكن الكل يريد أن يلف حوله ويأتي بقضايا أصغر.
فلنأخذ مثلاً جارتنا الكبرى السعودية، وهي من أفضل الأمثلة في هذا العالم على الدوران حول الفيل. فالسعودية لا تريد أن تعترف بأن سيطرة الفكر الديني المتطرف هي التي سببت تفشي الإرهاب في السعودية والعالم. إنها بالنسبة للسعودية مجرد مشكلة خاصة بطائفة ضالة أو مارقة فقط. هل يستطيع أن يناقش المجتمع السعودي حقيقة وجود مشكلة إدمان كحولي سببه الصناعة الكحولية المحلية، أو انتشار الشذوذ بسبب الفصل التا













