عاش اتحاد اماراتنا

ديسمبر 6th, 2008 كتبها مجرد انسان نشر في , سياسة, مجتمع

الجمهورية العربية المتحدة هو مسمى الكيان السياسي الذي تشكل نتيجة الوحدة المصرية السورية والذي استمر 3 سنوات فقط من 1958 إلى 1961. للعراق مطالب خلال القرن الماضي في دولة الكويت انتهت بغزوه عسكريا من أغسطس 1990 إلى فبراير 1991. وهو شبيه بما كانت تقوم به سوريا في تعاملها مع لبنان سابقا من اعتباره جزء منها والذي طرأ عليه تغيير مؤخرا حيث من المزمع أن تقوم أخيرا سوريا بفتح سفارة لها في لبنان قريبا.بالمناسبة يعتبر من أبجديات عقيدة الحزب السوري القومي الاجتماعي أن سوريا ولبنان وفلسطين والأردن والعراق والكويت والأحواز وأجزاء جغرافية أخرى كسيناء وقبرص تضم أمة واحدة فرقت بقرارات استعمارية وهذا الحزب محظور في سوريا ورسمي في لبنان ! في عام 1990 تمت الوحدة بين شطري اليمن الشمالي والجنوبي لكن ما لبثت أن قامت حرب يمنية داخلية في 1994 انتهت بانتصار مؤيدي وحدة اليمن على الراغبين بالانفصال. الاتحاد الأوروبي بدأ رسميا في عام 1992 ووضعت شروط للدخول في عضويته في عام 1993 تتنوع بين الشروط السياسية (  مؤسسات مستقلة قائمة على الديمقراطية والقانون واحترام حقوق الأقليات والانسان ) والشروط الاقتصادية ( اقتصاد السوق ) والشروط التشريعية ( مواءمة تشريعات الدولة مع التشريعات الأوروبية ). هذه نماذج من الوحدة بأشكال عديدة بعضها قد يتخذ القوة العسكرية وسيلة إليه وبعضها يفشل أو تواجهه صعوبات جمة كالحروب الداخلية وبعضها ينجح بسلاسة واضحة كما في حالة الاتحاد الأوروبي.

منطقتنا تاريخيا كانت تسمى بساحل عمان على اعتبار أنها امتداد طبيعي لعمان الكبرى وإن كان ساحل عمان تمتع في الأغلب باستقلال إداري عن عمان المركز. وسميت المنطقة بأسماء كثيرة كساحل القراصنة وساحل المشيخات المتصالحة. كانت الحياة بسيطة في المنطقة وتعتمد على البحر كثيرا والتجارة وعلى الزراعة في مناطق قليلة جدا. الحروب إلى جانب الحياة القاسية هو أسوأ ما كان يواجهه أهل المنطقة. الحروب كانت أحد الوسائل لتوسيع النفوذ وتعظيم الثروات وأحيانا فقط للثأر والانتقام. كان الكثير حتى وقت قريب إلى بدايات قيام اتحاد الإمارات إذا ما فكروا بالتعلم يذهبون إلى الكويت غالبا وإذا ما أراد أحدهم العمل فإنه يعمل في الكويت أو قطر أو البحرين أو حتى في شرق السعودية. كانوا لا يتوانون عن العمل بأية مهنة بصبر وجلد. ففرص العمل النادرة في منطقتنا إلى جانب قسوة الحياة دفعت للعديدين للعمل في البحر أو بعيدا عن المنطقة. والدي – حفظه الله - على سبيل المثال أكمل ثانويته في قطر ودرس فيها أساسيات الكهرباء لعام وعمل فيها بينما كان منتسبا إلى جامعة في مصر ثم توجه إلى مصر ليكمل دراسته الجامعية هناك في بدايات قيام الاتحاد وقبل أن يتم افتتاح جامعة الإمارات في العين.

في عام 1968 أعلنت بريطانيا نيتها الرحيل عن المنطقة في أواخر 1971 فكانت هناك فرصة لمدة ثلاث سنوات للإمارات التسع – الإمارات السبع بالإضافة إلى إمارتي قطر والبحرين – للنظر في شؤونها وكيفية تحديد مستقبلها السياسي. كانت هناك خلافات عميقة وولاءات خارجية لبعض الدول الإقليمية فقطر ورأس الخيمة كان تحالفهما قويا بالسعودية – ترسبات من التحالفات القديمة مع الوهابية – ودبي كان تحالفها قويا مع إيران. علاقات قطر مع إيران كانت جيدة. بينما كانت أبوظبي تحتفظ بعلاقات جيدة مع إيران مع شيء من التوتر الخفي مع السعودية – فالسعودية كانت تطالب بأراضي شاسعة من أبوظبي فالخلافات الحدودية على أراضي صحراوية على أشدها في ذلك الوقت فالكل يريد نفوذا أكبر على الأراضي قدر المستطاع لاحتمال اكتشاف البترول أي لمزيد من الثروة المحتملة –. كان الجميع يود في الاتحاد في دولة واحدة لكن البعض كالبحرين يريد نفوذا في الدولة المشكلة حتى تتأكد من أن الدولة المتحدة ستقف بقوة أمام المطالب الإيرانية. لذلك أعلنت البحرين استقلالها فور أن أسقطت إيران مطالبها بالبحرين ولكثرة الخلافات بين الإمارات التسع. قطر كانت تود في الاتحاد على أن تكون لها دورا محوريا في دولة الاتحاد لكنها كانت ترى في أبوظبي المنافس لقوتها ولثرائها النفطي مقارنة ببقية الإمارات ففي عام 1958 بدأ انتاج النفط في أبوظبي. دبي كان تريد الاتحاد في دولة على أن لا يعوقها هذا الاتحاد من خسارتها عوائد الجمارك من مينائها والاحتفاظ بنفوذها الداخلي. أبوظبي وخاصة الشارقة كان يرغبان في انجاز الاتحاد بشدة لأن الفكر الوحدوي العربي كان حيويا في تلك الفترة. رأس الخيمة أرادت من الدولة المتحدة مواقف قوية أمام الاحتلال الإيراني لجزرها ووقف إلى جانب رأس الخيمة في حينها العراق وليبيا لكنها ما لبثت أن انضمت إلى ركب الاتحاد بعد تلكؤ.

كان الاتحاد بين هذه الإمارات الصغيرة حلما صعب المنال خاصة بعد تراكمات المنازعات والحروب بين قبائل المنطقة و بالأخص بعد فشل تجربة الوحدة المصرية السورية في عام 1961. الاتحاد الذي قام بين الإمارات السبع استند على النظام الفيدرالي.  والنظام الفيدرالي هو شكل للحكم السياسي على مستويين المستوى ال

المزيد


أصول ذهبية في شرح بعض العقد الغبية !

نوفمبر 6th, 2008 كتبها مجرد انسان نشر في , مجتمع

# عقدة معايشة الخوف والكراهية الشديدة. تجد الذي تربى وهو صغير بأسلوب التخويف والتهديد بأمور عديدة أحدها التخويف بالعفاريت عقدة مزروعة في داخله بحيث يعيش هذا الفرد أسيرا ومرعوبا من هذه العفاريت كأم الدويس وأم السعف والليف وغيرهما طوال حياته ويفسر كل ما يحدث له في حياته على أساس هذه الفوبيا التي تؤرق مضجعه. فكل شيء يفسره ويربطه بالعفاريت فتزيد عنده المعاناة التامة والعقدة التي تجعله يرى الحياة كلها من هذا المنظار العفريتي. ومثل ذلك مثلا بعض السلفيين الذين يعيشون على كراهية اتجاهات معينة تجدهم يشتبهون في كل من يختلف معهم في الرأي في أنهم شيعة أو ربما من تيار الإخوان المسلمين أو من أي تيار يكن له هذا الفرد كراهية عميقة. وطبعا تنطبق هذه العقدة على أفراد في الاتجاهات الدينية الأخرى كالشيعة وغيرهم. وفي نفس السياق تجد بعض القوميين يفسرون كل ما يحدث على هذه الأرض مما لا يعجبهم على أساس أنه مؤامرة ومن خطط الامبريالية أو الصهيونية أو الماسونية !  وفي السياق نفسه تجد من يحمل كراهية وضغينة من العرب لغير العربي – طبعا حاشا الغربي أطال الله بعمره عندهم -  تجده يشتبه في كل من يخالفه الرأي بأنه بالضرورة غير عربي هندي أو أعجمي أو غير ذلك تبعا للعقدة التي عنده ! والعجيب أن الاستخفاف بأعراق معينة أو جنسيات معينة موجود في جميع دول العالم بلا استثناء ! ففي كل دولة تجد جنسيات معينة يتم الدوس بكرامتها أو وضعها تحت مرتبة الانسانية بمراحل ! حتى العرق العربي يتم امتهانه في بعض الدول الغير عربية !

المحزن أن يحمل بعض أفراد وطن واحد عنصرية بغيضة تجاه أفراد آخرين ليس لشيء ولكن لمذهبهم أو عرقهم المختلف ! أتوقع أن هؤلاء الأفراد سينتحرون لو كانوا أمريكيين الآن عندما فاز أوباما ذو الأصول الأفريقية برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية !! وفي مقابل ذلك انظروا كيف تؤدي العنصرية البغضية – على أساس ديني أو عرقي - بين أفراد وطن واحد كما يحدث في العراق الآن !! فهل العراق هو وطن الشيعة فقط؟ أم هو وطن السنة فقط؟ أم هو وطن العرب فقط؟ أم هو وطن الأكراد فقط؟ أم هو وطن الصابئة أو المسيحين فقط؟ أم هو وطنهم جميعهم ؟؟ العجيب أن يعتبر البعض نفسه وطنيا عندما يكون عنصريا مع أفراد من وطنه طالما أنه يعبد ولي ال

المزيد


أربعة رجال وجمل !!

أكتوبر 25th, 2008 كتبها مجرد انسان نشر في , سياسة, مجتمع

ولد “الرحالة ك” أحد رواد الإصلاح العربي في حلب  1854 –أي في العهد العثماني الذي كان استبدادا وظلاما دامسا على المناطق العربية - وقد بدأ كاتبا صحافيا في بداية حياته فيما تميزت مقالاته بفضح فساد الولاة وقد شعر بعدها أن العمل في صحيفة رسمية يعرقل طموحه في تنوير العامة وتزويدها بالأخبار الصحيحة فالصحف الرسمية لم تكن سوى مطبل للسلطة ولذلك رأى أن ينشئ صحيفة خاصة به وقد كانت أول صحيفة تصدر باللغة العربية في حلب بعد أن سجلها باسم صديقه كي يفوز بموافقة السلطة العثمانية أيامها وبموافقة والي حلب. لكن الصحيفة هذه لم تستمر طويلا إذ لم تستطع السلطة تحمل جرأته في النقد فالحكومة كما يقول “تخاف من القلم خوفها من النار!”

تابع جهاده الصحافي ضد الاستبداد فأصدر جريدة أخرى باسم صديق آخر لكنها هي الأخرى توقفت عن الصدور بعد فترة فانكب بعدها على دراسة الحقوق بعد أن أحس أن السلطة تقف في وجه طموحاته حتى افتتح له مكتبا للمحاماة يساعد فيه المتظلمين في الحصول على حقوقهم وقد كان غالبا ما يساعدهم من دون مقابل مادي حتى عرف بلقب أبي الضعفاء.

تقلد بعدها عدة مناصب في حلب استطاع من خلالها تحقيق مشاريع هامة في حلب والمناطق التابعة لها بينما استمر في الكتابة ضد السلطة التي في نظره تمثل الفساد وعندما لم يستطع تحمل ما وصل إليه الأمر من مضايقات من السلطة العثمانية في حلب سافر إلى عدة مناطق حتى استقر في مصر حيث لم تكن تحت السيطرة المباشرة للعثمانيين وبعدها تعرض للمضايقة أيضا في مصر بعد أن صار خديوي مصر خصما له أو بشكل أدق بعد أن زار خديوي مصر اسطنبول وتصالح مع سيد قصر يلدز فصعب حينها نشر كتابات “الرحالة ك” في مصر . توفي في مصر عام 1902 متأثرا بسم دس له في فنجان القهوة.

هذا التضييق جعل من هذا المصلح الشهير يكتب بأسم مستعار وهو “الرحالة ك” ذيل به مقالاته التي لم يستطع نشرها بسهولة في الصحف إلا في صحيفة تصدر في الأرجنتين أو عن طريق أصدقائه والجدير بالذكر أن هذا الاسم المستعار هو الاسم الذي ذيل فيه كتابه الأشهر والأروع  “طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد”. اظنكم عرفتموه إنه المصلح الشهير عبد الرحمن الكواكبي.

هل الكتابة باسم مستعار هو تحليق في الظلام بالضرورة أو بحث قسري عن مسرب للحرية لا يجدها الفرد في واقعه ! قد يكون التخفي باسم مستعار وسيلة للبعض لبث الإشاعات ونشر الأكاذيب وقد يكو

المزيد


عفريت النقد

أغسطس 18th, 2008 كتبها مجرد انسان نشر في , سياسة, مجتمع

وجدت -بضم الواو- عدة قبائل في زمن أسطوري تسكن قرية وكان يفصلها جبل عن الوصول البحر الذي يمثل مصدر رزقهم الوحيد ما يتطلب صعودا للجبل ثم نزولا منه مرتين للذهاب والعودة كل يوم. ضاق الناس ذرعا وقرر الكثير منهم التحول إلى قرية أخرى حيث يسهل عليهم الحصول على رزق يعتاشون منه. إلا قبيلة واحدة أشار حكيمها على أفراد هذه القبيلة بأن يقوم كل فرد منهم بحمل حجر واحد فقط كلما صعدوا الجبل ثم يزيحه عن دربه .. وهكذا مع مرور الأيام تشكل ممر مستوي نوعا ما من خلال الجبل من القرية إلى البحر.

يحكي البعض هذه القصة الرمزية على أساس الرضى بالواقع وخل الأمور تمشي بالبركة وعدم النقد على اعتبار أن مآل الأمور إلى تحسن هكذا من دون تدخل ! لكن القصة تشير في الحقيقة إلى:

1. أهمية النقد والذي تمثل بتعبير غالبية أفراد القرية بكل وضوح على أزمة القرية الكبرى المتمثلة بالجبل.

2. أهمية الاستجابة للنقد وأخذه بعين الاعتبار والذي استبان في نصيحة الحكيم لأفراد قبيلته التي بقيت.

3. أهمية وجود قاعدة كبيرة بين الأفراد مؤمنة بالتغيير وتأمل بغد أفضل إذ لو بقيت جميع القبائل في القرية وعملت وآمنت بنصيحة الحكيم لتحقق التحسن بصورة أكمل وأسرع.

4. لم يفهم الباقون في القرية أبدا أن نقد الذين غادروا وتعبيرهم عن امتعاضهم يعني الإساءة إلى القرية أو خيانة عظمى !

5. لا يتم إصلاح الأخطاء وعلاجها في المجتمع إلا بالنقد الواضح الذي يكشف مكامن الخلل الحقيقية بكل جلاء.

وإعطاء الحلول الشاملة المتكاملة بناء على ذلك النقد.

وإيمان شريحة كبيرة في المجتمع ووعيها بأهمية هذه الحلول والعمل بمقتضاها.

تخيلوا لو أن زوجين ما انفكا من مجاملة بعضهم البعض حيث يخفي كل طرف آراءه الصريحة تجاه الطرف الآخر. فمثلا يجامل كل طرف الآخر في أسلوب تربيته للأطفال ! ويخفي كل منهم ما يزعجه من الطرف الآخر .. فهل ستستمر حياتهم الزوجية أصلا والحالة هذه؟ وحتى لو استمرت فهل ستكون هذه العلاقة والحياة طبيعية ؟! صحيح أن النقد أمر ثقيل وسماعه وتقبله أثقل لكنه مهم جدا لتلمس الأخطاء والسلبيات لتفاديها أو معالجتها.

ماذا لو كنا نعيش من دون مرايا ؟ من دون أن نرى انعكاسات وجوهنا وصورنا في هذه الدنيا بأية طريقة كانت.ولنفرض أن مستر سامي الريامي أمامي الآن وخده مثلا قد تغير لونه بشكل غريب. فهل حينما أقول له عزيزي سامي, خدك قد تغير لونه. من الأفضل لو تقوم بمراجعة الطبيب سيزعل سامي مني ويعتبرني متآمرا حاقدا عليه ؟ أم من المنطقي أن يقول لي شكرا. أنت مرآتي لما عسر علي رؤيته فكما يقال (صديقك من صدقك بفتح الدال والقاف لا من صدَقك بتشديد الدال) أي يقول لك الحقيقة فيصدقك القول لا أن يسايرك في كل ما تقوله.

النقد هو المرآة. به تنكشف جوانب مخفية للحقيقة قد لايراها المسؤول مهما علا منصبه إما لأنه يحتكر منصبه فلا


المزيد


كامل الأوصاف … راعي الزين كله !

أغسطس 12th, 2008 كتبها مجرد انسان نشر في , سياسة, مجتمع

اذكر أنني عندما كنت صغيراً كنت أشاهد المسلسل الكويتي الغرباء أو كامل الأوصاف الذي يمثله الممثل غانم الصالح بجملته الشهيرة اللي يخوف ولا يخاف – يا ساتر – ولا أعي حينها الرسائل الرمزية غير المباشرة المراد إيصالها من ذاك المسلسل.

 

فكامل الأوصاف رمز للشر والاستبداد يقوم باضطهاد الناس وتعذيب كل مخالفيه وتلفيق التهم تجاههم كما يقوم بفرض الجبايات على التجار لزيادة مداخيله المادية ويستحدم التلميع المنمق الكاذب في قراراته ضد الناس على أساس صدورها من شخص محب وراغب في الخير لهم. ويقوم بمواجهته الفارس الملثم – الممثلة ميعاد – الذي يقوم بتعرية شخصه أمام الناس ويسعى جاهدا إلى إزالة خوف الناس من كامل الأوصاف بل محاولا إضحاك الناس منه لإزالة هيبته المصطنعة.

 

وهو بذلك يستخدم الحيلة والمراوغة بدل المواجهة المباشرة العلنية من قبل الفارس الملثم ضد كامل الأوصاف فأن تكون المواجهة علنية مباشرة يعني أن يكون مصير الفارس المجهول مثيل مصير كل معارض لكامل الأوصاف وهو السجن والتعذيب وربما الإعدام وتكرر الممثلة ميعاد الفارس الملثم دائما أهمية وجود قاعدة جماهيرية واعية ترفض الظلم إذ أن أية تغيير فردي مصيره الفشل طالما لم يمثله وعي مجتمعي واسع إلا إذا كان هذا التغيير الفردي يعني استبدال ظالم مستبد بآخر أنكى وأشد ظلما واستبدادا !

 

شاهدت حلقة من المسلسل مؤخرا وذلك بعد حوالي يومين من مقالي السابق الاعدام الديمقراطي وهالني كم الرسائل المبثوثة في ثنايا المسلسل, وقد كانت الحلقة التي شاهدتها – للمصادفة العجيبة- تعرض صورة ابتكرها كامل الأوصاف في مواجهته للفارس الملثم وذلك بأن أوعز إلى أحد جنوده بأن يقوم بدور الفارس الملثم – طالما أنه أصلا ملثم ومجهول للناس- ويعمل على ابتزاز واغتصاب أموال الناس وهو بذلك يضرب سمعة الفارس الملثم الإيجابية في مجتمع المسلسل ويرميها إلى أدنى حضيض. فيصير وصفه إلى لص سارق بعد أن كان رافضا للظلم والاضطهاد ومدافعا عن حقوق الناس.

 

لم أشاهد الحلقة التي تليها بعد حتى أرى كيف تجاوز الفارس الملثم هذه المعضلة. لكن ما يهمني الآن التشديد على نقطة تلفيق التهم وتشويه صورة المصلحين في المجتمع – والذي يبدو أنه ديدن كل المستبدين مع الآراء المختلفة عنهم- والذي يتعاظم أثره في وقتنا بتعاظم دور الإعلام – المرئي والمقروء والمسموع- ومساهمته في برمجة وتشكيل الرأي العام وتوجيه وعي المجتمع إلى حيث يريد خاصة عندما نتذكر أن هذا الإعلام حكومي ولا يسمح بتاتا بالآراء المخالفة له بالتعبير عن نفسها من خلاله.

 

صحيح أن الانترنت والقنوات الفضائية قد كسرت الاحتكار الاعلامي الحكومي لكن رغبة الغالبية تنعدم في الاطلاع على الأخبار والمعلومات من مصادر متنوعة وتعتمد غالبا على وسائل الاعلام الحكومية المحلية. كما أن فكرة استحالة الحيادية التامة تنعدم في أية وسيلة إعلامية تغيب عن ذهن المتابع للأخبار عادة لا سيما مع إعلام الدول التي لا تسمح بغير الرأي الحكومي في الظهور.

 

على سبيل المثال, لو درنا بعجلة الزمن ووصلنا العام 2108 أي بعد مائة عام من الآن وأردنا حينها أن نبحث ونقرأ في تاريخ الإمارات في 2008 فلن يكون أمامنا من مصادر غنية سوى أرشيف الإعلام الحكومي المحايد تماما في استكشاف الصورة الحقيقية ! ستبدو الصورة خيالية جدا بل ستكون السلبيات معدودة ويتم معالجتها فورا. كيف لا والحكومة الاماراتية حينها ديمقراطية والدليل أنها أطاحت بوزير لاتهامات متعلقة بخيانة الأمانة؟ ولم يكن أحد كائنا من كان فوق القانون كما يذكر ذلك كاتب العمود الفلاني في الجريدة الحكومية العلانية بتاريخ 12-8-2008 !!

 

لذلك لا يتم تأريخ تاريخ المنطقة قبل قيام الاتحاد بشكل كامل ودقيق لأنه غالبه صراعات بين المشيخات ! يقول الكويتي الدكتور أحمد البغدادي في مقاله المنطقة الحارقة في التعليم:

 

(ظلت اليابان ترفض بعناد ولمدة نصف قرن من الزمان, الاعتذار لكوريا الجنوبية عما فعلته من فظائع أثناء فترة الاحتلال في الخمسينيات من القرن المنصرم. وقد رفضت كوريا الجنوبية إقامة أية علاقات مع اليابان حتى تتقدم الأخيرة باعتذار رسمي. ولكن اليابان ظلت معاندة حتى اضطرت أخيراً للاعتذار لكوريا. وطوال مدة الرفض كانت اليابان تكذب على الطلبة اليابانيين في كتب التاريخ بتجاهل تلك الفترة السوداء من التاريخ الياباني, بحجة الحفاظ على كرامة اليابان. لقد كانت تلك المنطقة الحارقة في المنهج الياباني التي تخلصت منها اليابان مؤخراً كي تعيد كتابة التاريخ الياباني من جديد.

في العالم العربي لا تزال الحكومات العربية تكذب على الطلبة فيما يخص القضايا والموضوعات التي تشين السمعة التاريخية للدولة محل البحث. لا تزال هناك إلى الآن مناطق حارقة كثيرة في المناهج العربية. لا تزال الحكومات العربية تخفي الحقائق وتكذب جهاراً نهاراً ولا يجرؤ المثقف على فضحها لما قد يناله من أذى رسمي عبر التحويل للنيابة العامة بتهمة تشويه التاريخ الوطني, وأذى شعبي لأن شعوبنا العربية لا تحب الفضيحة وتريد دائماً أن يكون الطابق مستور. ومن هذه المناطق الحارة التالي:

1- بعض الأحداث التاريخية التي تشوه السمعة الوطنية مثل الاغتيالات داخل النظام الحاكم.

2- الأحداث التي تشوه السمعة القومية (حرب عام 1967 ) حيث لا تزال أسرار هذه الحرب مجهولة.

3- الأحداث التاريخية التي تتعلق بالانتخابات من تزوير السلطة

المزيد


الإعدام الديمقراطي في الإمارات

يوليو 30th, 2008 كتبها مجرد انسان نشر في , سياسة, مجتمع

يقول خليفة الفلاسي  في مقابلة عام 2007 عن الوحدة الخليجية ومجلس التعاون الخليجي

(وللأسف الشديد وعلى الرغم من عاتيات الزمن التي مرت بها المنطقة، الا أن الدولة الوطنية الخليجية في هذا المجلس ظلت محافظة على كيانها، وبشكل غير قابل للتضحية أو التنازل، وكأن المقصود بهذا التنازل هو اسقاط النظام، أو الانتقاص من سلطته، وهذا أمر غير صحيح، فنحن نعلم أن المفهوم القبلي والسيادي متضخم بشكل كبير لدى المؤسسة السياسية الخليجية، لكن كنا نعتقد أن هذا التضخم لن يكون عائقا أمام الحالة الأكبر خاصة وأننا أمام تجارب وحدوية خالدة ومميزة في المنطقة، كان منها التجربة السعودية، فهي قارة كبيرة أمكن لها توحيد المملكة وأرض الجزيرة وبشكل ايجابي، وأمامنا أيضا تجربة دولة الامارات العربية المتحدة، وهي تجربة ناجحة ومتقدمة، وكان يفترض أن يكون مجلس التعاون مبنيا على هذا المفهوم الوحدوي، والمتقدم، ويستفيد، ويعتبر أن الوحدة لم تنتقص من الاقليم أو القطر أو الدولة الوطنية، بل تعزز الوحدة والأدوار، وتطلقها وتؤدي الى مكاسب أشمل وأقوى، وحتى هذه اللحظة… فاني أعتقد أن المفهوم المتضخم للسلطة هو السبب بعدم انتقال مجلس التعاون للمرحلة المطلوبة من العمل الوحدوي… وكنت في الحقيقة أتوقع أنه وبعد 26 - 27 سنة من عمر مجلس التعاون أن يدخل المجلس في المرحلة الثانية من التطور، لكنه وللأسف الشديد بقي كما نشأ لأن الارادة السياسية غير متوافرة لهذا الانتقال. )

ويقول عن الطفرة العمرانية الحالية التي تقودها دبي

(وجهة نظري أننا بالغنا كثيرا في هذا التسابق العمراني والاسمنتي، وللأسف الشديد أن هذا التسابق جاء على حساب كثير من قضايانا وأمورنا، ونحن ندفع الثمن غاليا لمثل هذا الأمر، لأنه كان بامكاننا أن نستثمر الثروة استثمارا أهدأ وأعقل عوضا عن هذه الطفرات الكبيرة والسريعة، خصوصا في هذا الجانب العمراني الذي نعرف أنه سيجر وراءه ويلات… ومزيد من الأجانب ومزيد من الاغراق بالبشر، ومن ثم سيتحول الوضع الى عبء في يوم من الأيام… عبء في ادارته، وفي توفير الخدمات الأساسية وفي الاستراتيجية على مستوى وجود الهوية والثقافة الوطنية للمنطقة، وهذه مسائل جدا حيوية ومهمة، وقد بولغ في الأمر لدرجة أنه وصل في بعض دول الخليج الى حد أنه يلغي الهوية.)

ويقول

(المنطقة كلها أصابتها عدوى الثورة العمرانية، وهذه العدوى ضارة وغير مفيدة، ولو لاحظت فانه لم يتزامن مع هذه الفورة العمرانية تطور نوعي في مستوى التعليم، ومستوى الخدمات والتنمية السياسية أو الاجتماعية… بل العكس، فالبطالة زادت، والفقر زاد وكذلك العوز… لأن التضخم ازداد.)

ويقول عن العوز في الخليج

(نعم… هناك عوز… وهناك بطالة، وهناك أزمة اسكان… أنت تأتي بالأجانب من أقصى دول العالم وبالمقابل فانك تقتّر على مواطنيك.)

ويقول عن زيادة الرواتب

(زيادة الراتب لا تحل المشكلة لأن هذه الزيادة كما هو معروف يأكلها التضخم الاقتصادي، وتأكلها الأسعار المرتفعة… ومشكلتنا أنه لا وجود لضوابط على الأسعار… لأننا رأسماليون أكثر من الرأسماليين أنفسهم!… لا توجد ضوابط ولا حماية للمستهلك… ولا رقابة على الأسعار، وأعتقد أن الزيادات لو وجهت الى البنية الأساسية… الاسكان والصحة والتعليم لكان هذا أفضل من زيادة الرواتب وبالتالي تآكلها في السوق الاستهلاكية.)

ويقول عن تحديات المجلس

(المجلس أمام تحد كبير.. فاما أن يطور من العلاقة بين دوله ويطور من اطار التعاون والتكامل والا فاننا سنواجه غدا تسونامي من نوع آخر… تسونامي غير بحري بل سكاني، وسيندم النظام السياسي الخليجي على تفويت هذه الفرصة من التماسك والتعاون والتنسيق.. وستأتي مشكلة الأمن والاضطرابات الداخلية الأمنية التي لن يكون مصدرها خارجيا وانما داخلي باعتبار أن هناك اتساعا للفجوة، وضيقا لحجم الطبقة المتوسطة وذوي الدخول المحدودة لصالح الطبقات المعدمة… أو الفئات المتنفذة… وفي موضوع التداخل بالحكم… النظام السياسي الخليجي، استمرأ ممارسة الحكم والتجارة في ذات الوقت، وصارت القصة مزعجة جدا، فصار النفوذ والتسلط والهيمنة أكبر، ومن ثم تداخلت الأرزاق…)

ويضيف قائلا

(الواجب هو أن لا يجتمع الحكم والتجارة، وابطال هذه المقولة سينجم عنه أضرارا كبيرة وأول المتضررين هو النظام السياسي نفسه لأنه يفقد مصداقيته، وهو يجب أن يعرف أن الناس واعية… الناس مدركة… والناس تفهم… لكن الميزة هي أن لدينا شعبا مؤدبا… ويقدر العلاقة بينه وبين الحاكم… ومن ثم فان هذا الشعب دائما ينحو نحو الهدوء فلا يجرح ولا يتطاول ولا يسيء… لكن الى متى سيكون صبر الناس؟!… ان الخشية هي أن ينفد هذا الصبر ويتحول الى عامل سلبي جراء الممارسة السلبية من النظام السياسي على الشعب وعلى المنطقة عموما)

وقبل ذلك في أبريل 2005 تقدمت مجموعة من 30 من النشطاء يقودهم خليفة الفلاسي بطلب إلى وزارة العمل والشئون الاجتماعية لإنشاء جمعية لحقوق الانسان ولم يتم الرد على ذلك الطلب سواءا بالقبول أو الايجاب.

ويقول في مؤتمر الهوية الوطنية بعد توزيره

(ان قوة الهوية من قوة المؤسسة الاتحادية، وانه لابد من تقوية الاتحاد وتعزيز مكتسباته أولاً، والحيلولة دون استقواء السلطات المحلية، وقال إن في ذلك تعزيزاً لهويتنا الوطنية.)

 

وبتاريخ 28-7-2008 تطالع مثلا صحيفة الخليج بخبر محايد عنوانه “خليفة يصدر مرسوما اتحاديا بإعفاء وزير من منصبه” (أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وبناء على اقتراح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مرسوماً اتحادياً بإعفاء الدكتور خليفة بخيت من منصبه كوزير دولة.)

بينما نجد عناوين جريدتا دبي البيان والامارات اليوم  بصورة أخرى حيث وضعت صورة الوزير حيث كان عنوان الأولى “جنح دبي تنظر قضية الوزير وآخرين منتصف سبتمبر المقبل رئيس الدولة يعفي خليفة الفلاسي من منصبه” بينما عنوان الأخرى “متهم بخيانة الأمانة ويواجه عقوبة السجن 3 سنوات في حال إدانته إعفاء الفلاسي من منصبه الوزاري” ولم اطلع على الخبر في جريدة الاتحاد.

وقبل ذلك بتاريخ 26 يوليو 2008 طالعتنا جريدة الاتحاد بصورة مواطن  - هو حسن أحمد حسن الدقي الذي يعرف عن نفسه بأنه محاسب قانوني واسلامي مستقل كما في موقعه منظمة حقوق أهل الإمارات  - تحت عنوان “المتهم أسس موقعا الكترونيا وظفه لتسييس قضيته الجنائية القبض على مواطن متهم باغتصاب خادمته بعد 34 شهرا من الفرار !” جاء فيه

(ألقت دائرة المباحث في وزارة الداخلية القبض على مواطن متهم باغتصاب خادمته الفلبينية المسلمة بعد 34 شهرا من فراره من وجه العدالة. وألقي القبض على المتهم متخفيا في أحد شوارع إمارة الشارقة حيث كان يرتدي اللباس الإفرنجي لتضليل رجال المباحث، حسب مصدر مطلع، أشار إلى إحالة المتهم إلى النائب العام. وأوضح المصدر أن المواطن (ح. أ. د.)، المتزوج من ثلاث نساء، متهم منذ شهر سبتمبر 2005 بأنه ”تحين فرصة ذهاب زوجته الثانية إلى العمل وقام باغتصاب خادمته الفلبينية المسلمة ولاذ بالفرار.” وحسب المصدر، ”لم يكتف (المتهم) بفعـــلته فقد قادته عقليته الإجرامية إلى القيام في الشهر التالي من نفس العام بإنشاء موقع الكتروني خاص حاول من خلاله الطعن في الوطن الذي رباه وضمن له الحياة الكريمة. وكان يهدف من وراء ما ينشر على الموقع إلى تضليل الرأي العام ومعارفه بأن قضيته ليست جنائية وإنما ذات بعد آخر”)

وإذا ما أخذنا نظرة سريعة على موقع المذكور الذي نجد فيه المسحة الاسلامية بوضوح خاصة في حينما نقر

المزيد


التالي