هيرفيه يون – 56 عاما – هو ناشط اشتراكي فرنسي وعضو مجلس بلدي سابق وعاطل عن العمل حاليا وينتمي إلى جماعات مناهضة للعولمة ويؤيد شبكة تربية بلا حدود. هذا الرجل كان قد رفع لافتة كتب عليها “انصرف أيها الغبي المسكين” أمام سيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في مظاهرة اعترضت موكب ساركوزي. ووقف يون حاملا اللافتة أمام كاميرات التلفزيون التي تحمل العبارة ذاتها التي استخدمها ساركوزي نفسه من قبل في مواجهة مواطن رفض ساركوزي مصافحته أثناء زيارته للمعرض الزراعي في باريس.
أصدر قاضي محكمة الجزاء في مدينة لافال غرب فرنسا غرامة وقدرها 30 يورو مع وقف التنفيذ لهذا الرجل لتوجيهة شتيمة لرئيس البلاد. إلا أن المواطن الفرنسي هيرفيه يون بصدد استئناف الحكم الذي يراه مجحفا!
ماذا لو حدث هذا الأمر في بلادنا العربية ضد رئيس عربي مع الإقرار بأن العبارات لم تكن لائقة؟ لكان هذا آخر يوم في حياة هذا الرجل !
في سياق آخر يقوم الصحفي العراقي منتظر الزيدي برمي فردتي حذائه باتجاه الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن في المؤتمر الصحفي في بغداد في حضور رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.
بغض النظر عن صحة وسيلة التعبير عن رأي الصحفي أو سجل بوش المظلم. فهل كان أي صحفي عراقي يملك الجرأة للتعبير بنفس هذه الطريقة أمام الرئيس السابق صدام حسين في مؤتمر في بغداد تجاه أي رئيس آخر أمريكيا أو غيره؟ ولو كان الموجه له فردة الحذاء رئيسا عربيا فكيف ستكون ردة فعله؟ وماذا سيكون عندها مصير الصحفي الأليم ؟!
المادة الثالثة من دستور الدولة تنص على أن “حرية الرأي والتعبير عنه بالقول والكتابة وسائر وسائل التعبير مكفولة في حدود القانون” . وتنص المادة رقم 12 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 1948 على ما يلي “لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير”
ماذا سيحدث للمواطن لو اعترض علانية على السياسات العقارية المتلاحقة مثلا؟ ماذا لو حذر من التهاون في علاج الأسباب الحقيقية في تدهور التركيبة السكانية مؤخرا؟ ماذا سيحدث للمواطن لو عارض سياسة التمليك الحر للأجانب؟ ماذا لو عارض المواطن التركيز على المشاريع العقارية – والتي تسمى تعزيز البنية التحتية وهي في حقيقتها عمران للب













