حرية الرأي والتعبير .. بين الغباء والحذاء

ديسمبر 20th, 2008 كتبها مجرد انسان نشر في , فكر وفلسفة

هيرفيه يون – 56 عاما – هو ناشط اشتراكي فرنسي وعضو مجلس بلدي سابق وعاطل عن العمل حاليا وينتمي إلى جماعات مناهضة للعولمة ويؤيد شبكة تربية بلا حدود. هذا الرجل كان قد رفع لافتة كتب عليها “انصرف أيها الغبي المسكين” أمام سيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في مظاهرة اعترضت موكب ساركوزي. ووقف يون حاملا اللافتة أمام كاميرات التلفزيون التي تحمل العبارة ذاتها التي استخدمها ساركوزي نفسه من قبل في مواجهة مواطن رفض ساركوزي مصافحته أثناء زيارته للمعرض الزراعي في باريس.

أصدر قاضي محكمة الجزاء في مدينة لافال غرب فرنسا غرامة وقدرها 30 يورو مع وقف التنفيذ لهذا الرجل لتوجيهة شتيمة لرئيس البلاد. إلا أن المواطن الفرنسي هيرفيه يون بصدد استئناف الحكم الذي يراه مجحفا!

ماذا لو حدث هذا الأمر في بلادنا العربية ضد رئيس عربي مع الإقرار بأن العبارات لم تكن لائقة؟ لكان هذا آخر يوم في حياة هذا الرجل !

في سياق آخر يقوم الصحفي العراقي منتظر الزيدي برمي فردتي حذائه باتجاه الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن في المؤتمر الصحفي في بغداد في حضور رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.

بغض النظر عن صحة وسيلة التعبير عن رأي الصحفي أو سجل بوش المظلم. فهل كان أي صحفي عراقي يملك الجرأة للتعبير بنفس هذه الطريقة أمام الرئيس السابق صدام حسين في مؤتمر في بغداد تجاه أي رئيس آخر أمريكيا أو غيره؟ ولو كان الموجه له فردة الحذاء رئيسا عربيا فكيف ستكون ردة فعله؟ وماذا سيكون عندها مصير الصحفي الأليم ؟!

المادة الثالثة من دستور الدولة تنص على أن “حرية الرأي والتعبير عنه بالقول والكتابة وسائر وسائل التعبير مكفولة في حدود القانون” . وتنص المادة رقم 12 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 1948 على ما يلي “لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير”

ماذا سيحدث للمواطن لو اعترض علانية على السياسات العقارية المتلاحقة مثلا؟ ماذا لو حذر من التهاون في علاج الأسباب الحقيقية في تدهور التركيبة السكانية مؤخرا؟ ماذا سيحدث للمواطن لو عارض سياسة التمليك الحر للأجانب؟ ماذا لو عارض المواطن التركيز على المشاريع العقارية – والتي تسمى تعزيز البنية التحتية وهي في حقيقتها عمران للب

المزيد


البرمجة اللغوية العصبية في خدمة الإعلام الحكومي !

أبريل 25th, 2007 كتبها مجرد انسان نشر في , فكر وفلسفة, مجتمع

البرمجة اللغوية العصبية كما يعرفها البعض بأنها علم يدرس طريقة التفكير في إدارة الحواس ومن ثم يبرمج ذلك وفق الطموحات التي يضعها الإنسان لنفسه. ويذكر لهذه البرمجة فوائد منها التحكم في طريقة التفكير وتسخيرها كيفما تريد وممارسة سياسة التغيير السريع لأي شيء تريد وأيضا التأثير في الآخرين وسرعة إقناعهم.

لتوضيح الفكرة بصورة أعمق لنتذكر أمراً يحضنا عليه الدين وهو الإكثار من ذكر الله وما يتضمنه هذا الذكر من معاني العظمة والتوحيد لله عز وجل وأثر ذلك مع التكرار الدائم بتأمل في برمجة النفس والعقل نحو إفراد الله وحده بالعظمة والتوحيد والتخلص من الشرك بجميع صوره ومن تعظيم لأي مخلوق آخر سواءاً كان حاكماً أو رجل دين. خاصة حينما نتذكر أن الصحابة في بداية الإسلام تحولوا إليه من الشرك. ومن المعلوم بداهة أن المرء لا ينظف ببساطة خلفيته الفكرية التي تربى وتعود عليها في بيئته ومحيطه من تعظيم للأصنام وعبادتها والتعلق بها. لذا كانت عملية ذكر الله بشكل دائم مع تأمل ما تحمله من معاني التوحيد لله والعظمة له والبراءة من الإشراك به تحمل دوراً كبيراً في إعادة برمجة الصحابة نحو التعمق أكثر في التوحيد والإسلام وخلع كل بقايا الشرك من أذهانهم وعقولهم الباطنة.

وقد قرأت مؤخراً ما بدأت تقوم به الجزائر من إلزام مدارسها بأداء السلام الوطني وتحية العلم مرتين في اليوم الواحد نتيجة هوس الهجرة و أزمة المواطن التي تمر بها ورغبة الكثيرين في الهجرة خارج الجزائر. قد يرى البعض في هذا الأمر تصرفاً لا معنى له أو ساذجاً وبسيطاً جداً. لكنه من ناحية أعمق ذكي جداً خاصة حينما نتذكر أن التكرار الدائم من قبل طلاب المدارس في أداء تحية العلم وما يحمله النشيد الوطني في العادة من معاني الاعتزاز والانتماء والفخر بالوطن أمر سيدفع الطلاب بشكل أكبر نحو الارتباط بأرض الوطن أكثر من مغا

المزيد


العهر الديني !

أبريل 19th, 2007 كتبها مجرد انسان نشر في , تربية, فكر وفلسفة

هل تبلدت أحاسيسنا وأغلقنا عقولنا عن التفكير وقلوبنا عن التأمل ؟ أم صار مشهد الموت مألوفاً لدينا ؟ يموت أخي المدني الذي يمشى في حال سبيله تحت زعم جهاد أنظمة الكفر ! وتقتل أختي من أبناء مذهبي لأنها تزوجت فرداً من المذهب الآخر ! ويموت أبي المسكين وهو يجلس مع أصحابه في المقهى يتسامرون ويتحادثون فلا نعرف من قتله ولم قتل ! وتموت أمي وهي تشتري الخضرة للبيت انتقاماً لرواد هذا السوق الذين ينتمون لغير طائفة المفجّر غير المأسوف عليه ! وتغتصب ابنتي لأنها وقعت بيد شرطي من غير طائفتها ولكنه ابن بلدها ! ويموت عمي لأنه عبر عن رأي لم يعجب رأس الدولة ! ويهدر دمي لأن رجل دين يعارض رأيي ! ويموت جار لي بعد أن هجّر وأبيد هو وكل قومه بأسلحة كيميائية لأن فرداً واحداً منهم فقط - حسنا مجموعة أفراد من قومه - ازعج السلطة بطريقة ما ! ويهدر دم كل صاحب فكر بل أيضا وكل رجل دين - يكفر غيره -  من قبل الطوائف الأخرى المناوئة !  وتقتل زوجتي وطفلي بين يديها وهي تهرب من المدينة بقصف جوي عشوائي ! يتعارك صاحبي مع غيره لاختلاف الرأي في السياسة فيقتتلان !

يعذب ويموت الكثير يومياً بالعشرات والمئات ولا نتأمل للحظة مصاب عائلة كل فرد من هؤلا الضحايا ! وكأن هؤلاء مجرد أرقام لا يعبرون عن أناس يتألمون و يموتون ويعاني ويقاسي من جراء ذلك كثير من عوائلهم وأحبابهم ومعارفهم والحي الذي يعيشون فيه ! والمدينة التي هم فيها !

نتذكر جميعاً هنا في الإمارات عندما خطف ناجي النعيمي في العراق من قبل جماعة مسلحة وكيف كان الإحساس بالخوف والقلق على صحته وحياته عارماً وشاملاً جميع من في الإمارات بحيث كان التضامن والتفاعل مع أهله وقضيته واضحاً جداً حتى حينما أفرج عنه ووصل الإمارات كان الفرح غامراً بحيث أقيمت أمسيات شعرية من أجله مبتهجة بعودته سالماً إلى أهله ووطنه .. لكن كيف بمن يكون الموت والقتل جاره ؟ كيف بمن يتنفس القلق والخوف ؟ كيف بمن يموت اعتباطاً من دون التعرف إلى هويته ولا إبلاغ أهله بموته ؟! كيف بمن يكون صوت الانفجار موسيقاه اليومية ! كيف بمن ينام على فراش من الذعر ويلتحف بالفوضى والدمار؟ كيف بمن يرى استقراره يتحول إلى سواد حتى صارت ظلمة الليل أخف من ظلمة الخوف والذعر والقتل في النهار !

إنسان يعذب ويموت , ونجد من لا يفكر بذلك بل نجد من يبرر قتله ! يغمض البعض عن مآسي الكثير من الأفراد الأبرياء لأن قائدهم يعزف على وتر القومية الذي يداعب أشجان محبيه .. يقتل الإرهابي الكفرة الفجرة وهم مخالفوه في العقيدة أو أناس لا دخل لهم في أحد

المزيد


ثقافة الجريمة - سطو مسلح على مركز وافي بدبي !

أبريل 16th, 2007 كتبها مجرد انسان نشر في , فكر وفلسفة, مجتمع

تفاجأ زوار مركز وافي في دبي البارحة مساءاً باقتحام سيارتين للمركز وقام أفراد بالنزول منهما وسرقة معظم محتويات محل مجوهرات ثم تحركت السيارتين إلى مسافة تبعد حوالي الكيلو متر من المركز حيث قاموا بإحراق إحدي السيارتين - وكلتاهما مسروقتان - والفرار بطبيعية الحال بسيارات أخرى مع المجوهرات.

حسب ما أفاد به ضاحي خلفان كما في جريدة الإمارات اليوم بأن ( رجال الشرطة تمكنوا من الوصول إلى قلب المركز في غضون ثلاث دقائق )  مما يعني أن العملية تمت في أقل من هذه المدة !

وهنا لي ملاحظات أود المرور عليها من هذا الخبر المخيف والمزعج

# الانفتاح الجنوني وبشكل هائل خاصة في دبي إلى جانب تركيزي على قضية التركيبة السكانية وتوابعها التي قد تكون كارثية على مستقبل الدولة السياسي, لها أيضا نواتج أخرى سلبية ..

فكما هو معروف, العولمة لها جانبها الإيجابي كما أن لها جانبها السلبي, ويتضح جانبها السلبي كثيرا في الدول النامية ودول العالم الثالث , خاصة في جوانب الثقافة والهوية التي تبدو فيها ثقافة الدولة النامية - كما هو حال دولتنا مهما حاولنا التشدق باننا دولة متقدمة صناعية ! - ضعيفة جداً أمام الثقافة القادمة مع المنتجات الأجنبية والانفتاح على الآخر القوي والذي هو في أغلب الأحوال شركات أمريكية ومنتجات أمريكية وثقافة أمريكية لذا يطلق البعض على العولمة مصطلح (الأمركة) كون الشركات التي تستفيد غالبا من انفتاح أسواق الدول هي الشركات الأمريكية وما تحويه من تأثيرات بنشر الثقافة الأمريكية إلى جانب منتجاتها بصورة ملحوظة خاصة كما ذكرت أمام دول ذوات ثقافة ضعيفة وشركات محلية غير قوية مقارنة بقوة الشركات الأمريكية الوافدة وهو ما يكون ملاحظا بشكل كبير في بيئات الدول النامية والفقيرة.

يحاول طويلي العمر التأخير نوعاً ما في فتح السوق بشكل كامل للآخرين وخاصة مع الأمريكان مع استمرار التفاوض معهم في المسائل التجارية وفي نفس الوقت القيام بمحاولة النمو ببعض الشركات المحلية - الحكومية وأحيانا التي هي ملك مباشر لطويلي العمر - حتى تغدو قوية بشكل هائل مما يمكنها من الوقوف نداً قوياً أمام الشركات الأجنبية الأمريكية التي لن تستطيع عندها الحكومة التحايل بقوانيين لإعطاء الشركات المحلية كامل الميزات مع إدعاء انفتاح السوق والدخول في غمار العولمة كلياً خاصة عندما يكون هذا الأمر مع شركات الدولة العظمى. كما يحصل الآن من التحايل في أمور كثيرة من أجل صالح شركة الاتصالات  المتكاملة دو ضد شركات الامارات للاتصالات اتصالات. ملاحظة سريعة هنا لفهم الأمور بشكل أعمق تملك الحكومة الات

المزيد


جيل فاسد ,, وجيل أشد فساداً !!

أبريل 9th, 2007 كتبها مجرد انسان نشر في , تربية, فكر وفلسفة, مجتمع

يتوارد إلى سمعنا دائماً الشكوى من حال الجيل الذي نشاهده يترعرع أمامنا ونضجر من كل أو من كثير ما يقومون به من تصرفات وسلوكيات. بل إننا دائماً ما نفضل الزمن الجميل وذكرياته التي مضت وبالطبع نقصد بهذا الزمن هو فترة طفولتنا لا غير ونبكي على موت البراءة والطفولة العذبة. لكننا لو تأملنا قليلاَ في كثير مما نطلقه وبالذات في هذه القضية وهي أن الجيل المعاصر هو الأتعس وأن جيلنا كان الأحلى والألطف والأكثر براءة لوجدنا هذا الحكم مجانب للصواب وغير صحيح البتة ! 

للتدليل على ما أقوله .. دعونا نتأمل التالي .. 

في عام 1970 : يتحسر مواليد عام 1950 على زمان الطفولة البريئة ويشنعون على مواليد عام 1960 ناقصي الأدب والمعدومين من البراءة. 

في عام 1980: يتحسر مواليد عام 1950 و1960 على الطفولة الضائعة – كل يقصد زمنه فقط – بينما يشنعون على مواليد 1970 القليلي الأدب والمعدومين من البراءة 

في عام 1990 : يتحسر مواليد عام 1950 و 1960 و 1970 على الطفولة الضائعة – كل يقصد زمنه فقط – بينما يشنعون على قليلي الأدب مواليد 1980 

في عام 2000: يتحسر مواليد عام  1950 و 1960 و 1970 و 1980 على الطفولة الضائعة – كل يقصد زمنه فقط – بينما يشنعون على قليلي الأدب الوقحين مواليد 1990 

وهكذا دواليك !! 

فالواضح هنا أن ما نطلقه من أحكام قاسية على الجيل قد يكون مبالغاً فيها بطريقة كبيرة, ولكن لنتأمل مرة أخرى بعمق أكثر عن السبب الذي يدعونا إلى ننحو في اتجاه المبالغة وتفضيل زمن طفولتنا – وهو زمن الطفولة الجميلة فقط – وعن سبب حكمنا القاسي

المزيد


التعدد .. المفترى عليه !!

مارس 19th, 2007 كتبها مجرد انسان نشر في , فكر وفلسفة, مجتمع

موضوع التعدد في الاسلام من الأمور التي يكثر فيها الجدل بين الفينة والأخرى والتي يفضل الرجل بشكل عام ممارسته أكثر من الحديث عنه بينما تنفر منه النساء , واللافت للنظر أن التعدد يذكر على أنه من ميزات الإسلام من جانب أناس في الجانب الإجتماعي على وجه التحديد بينما يعتبره آخرون من الأمور التي يتكؤون عليها للنيل من الإسلام.

في رأيي حتى ندرك كنه الموضوع وحقيقته يجب علينا أولاً إدراك البيئة المصاحبة له حتى تكون الصورة مكتملة. فمن المعروف أن العرب قبل الإسلام كانوا غالباً ما لا يعيرون المرأة كبيرة اهتمام واحترام فهي محرومة من الميراث وكان بعضهم يئدها وكان الرجل يتزوج بالعدد الذي يشاء وكانت أولوياته ومتعه الجنسية لها التقدير فالمجتمع كان في الغالب مجتمعا ذكورياً.

ثم لنتذكر حقيقة أن المتعة الجنسية هي من المتع الغريزية اللذيذة للإنسان والتعامل معها يكون بذكاء ونقرن هذا التذكر بإن الإسلام جاء واضحاً صريحاً في أمور معينة كأصول الدين من الدعوة صراحة إلى نبذ الشرك بكافة صوره وأشكاله  وحصر العبادة لله وحده, وفي أمور أخرى غريزية أو مما صارت من عوائد الناس تعامل معها على مراحل متعددة في توجيه الناس وتغيير طبائعهم والمثال الأبرز على ذلك مسألة الخمر فالأمر المباشر على دفعة واحدة للناس في الابتعاد عن الخمر سيكون عسيراً على الكثيرين ممن تعودوا عليها وخاصة أن الإقلاع عن عادة دفعة واحدة أمر صعب وهو كمدمن المخدرات, الذي يتعامل معه في علاجه على الاستمرار في اعطائه المخدرات بكميات تقل تدريجيا على مراحل متعددة حتى يتمكن جسمه من التعود على العيش من دون المخدرات. وفي مسألة الخمر لفتة تربوية اجتماعية مهمة جداُ في أن تغيير طبائع وعادات الناس السلبية -خاصة التي تكون محببة وممتعة- لا تكون دفعة واحدة وإنما في التدرج الذكي في

المزيد