تتحدد معالم الرجولة أو الأنوثة في نفسية من يدخل عالم المراهقة بالتزامن مع الإحساس بالمشاعر الجنسية. والتي يتغير فيها نظرة كل طرف للآخر بنمو الإحساس الشهواني الجنسي الغريزي في داخل المراهق. حيث يبدأ تفكيره بالانشغال كثيرا بالجنس ومعرفة غوائله وعالمه وخاصة فيما يتعلق بالجنس الآخر بدرجة متفجرة جداً. حتى يصير تفكيراَ منشغلا ومتحوراً حول الجنس بحيث يتم النظر إلى كل الأمور والمواقف والكلمات في الحياة وتفسيرها على أساس جنسي بحت.
كل ما سبق هو أمر طبيعي مع كل مراهق فالأمر غريزة في نفس الإنسان وليست أمراً معيباً ! فمن يستنكر الجنس كغريزة كمن يستنكر الأكل والنوم كغريزة بل وكحاجة للإنسان ! بل التعامل مع الأمر كشيء معيب هو ما يدفع بفضول المراهق بشكل جنوني نحو استكشاف الموضوع بطريقة سرية ومغلوطة في أكثر الأحايين. وتزيد المشكلة بتجاهل الكثير للقضية وعدم محاولة علاجها بل وغض الطرف عنها واستخدام سلاح العيب والكبت المجرد كأسلوب لطمس الأمر عن عين الناظر.
لا يقتصر نواتج إهمال التعامل مع الأمر من نواحي جنسية و أخلاقية وإنما يتعداه ببقائه تفكيرا مطرداً ومستمرا حتى مع تجاوز مرحلة المراهقة بما يجعل نظرة كل طرف للآخر تظل من منظور جنسي بحت. والمشكلة تتفاقم إذا نظرنا لضياع الكثير من وقت وتفكير المراهقين وحتى الشباب في مجرد إشغال الفكر والعقل في أمور لا تزيد من النمو العقلي والفكري بل وتقلل من الإنتاجية والإبداع, فكيف ينجح ويبدع مثلاً من لا يكف التفكير بالجنس أن يغزو عقله حتى وهو يحضر الدروس أو يذاكر ؟! كيف يمكن لجيل الكثير منه يفكر بالجنس غالب وقته بعد المدرسة أو الكلية من النمو والتطور العقلي والفكري ؟!! كيف يمكن للكثير من هذا الجيل التفكير بممارسة الأنشطة أو تنمية وتطوير مهاراته والاهتمام الجنسي يحتل عقله غالب يومه ؟
لا يمكن أن يكون الحل بالتأكيد هو تجاهل الموضوع أو مجرد مزيد من الكبت وإنكار الغريزة الجنسية. يكون الأمر بالتعامل معها بطريقة صحيحة فمثلاً كان في السابق ينصح بالزواج المبكر أو الصوم وهما حلان عمليان وفي منتهى الذكاء. فالزواج المبكر هو أصلا اعتراف بوجود الغريزة في نفس المراهق وإشباعها بالزواج هذا فضلاً عن أن المراهق كان يتصرف كرجل ويستطيع أن يتحمل













