المراهقة الجنسية

مايو 29th, 2007 كتبها مجرد انسان نشر في , تربية, مجتمع

تتحدد معالم الرجولة أو الأنوثة في نفسية من يدخل عالم المراهقة بالتزامن مع الإحساس بالمشاعر الجنسية. والتي يتغير فيها نظرة كل طرف للآخر بنمو الإحساس الشهواني الجنسي الغريزي في داخل المراهق. حيث يبدأ تفكيره بالانشغال كثيرا بالجنس ومعرفة غوائله وعالمه وخاصة فيما يتعلق بالجنس الآخر بدرجة متفجرة جداً. حتى يصير تفكيراَ منشغلا ومتحوراً حول الجنس بحيث يتم النظر إلى كل الأمور والمواقف والكلمات في الحياة وتفسيرها على أساس جنسي بحت.

 

كل ما سبق هو أمر طبيعي مع كل مراهق فالأمر غريزة في نفس الإنسان وليست أمراً معيباً ! فمن يستنكر الجنس كغريزة كمن يستنكر الأكل والنوم كغريزة بل وكحاجة للإنسان ! بل التعامل مع الأمر كشيء معيب هو ما يدفع بفضول المراهق بشكل جنوني نحو استكشاف الموضوع بطريقة سرية ومغلوطة في أكثر الأحايين. وتزيد المشكلة بتجاهل الكثير للقضية وعدم محاولة علاجها بل وغض الطرف عنها واستخدام سلاح العيب والكبت المجرد كأسلوب لطمس الأمر عن عين الناظر.

 

لا يقتصر نواتج إهمال التعامل مع الأمر من نواحي جنسية و أخلاقية وإنما يتعداه ببقائه تفكيرا مطرداً ومستمرا حتى مع تجاوز مرحلة المراهقة بما يجعل نظرة كل طرف للآخر تظل من منظور جنسي بحت. والمشكلة تتفاقم إذا نظرنا لضياع الكثير من وقت وتفكير المراهقين وحتى الشباب في مجرد إشغال الفكر والعقل في أمور لا تزيد من النمو العقلي والفكري بل وتقلل من الإنتاجية والإبداع, فكيف ينجح ويبدع مثلاً من لا يكف التفكير بالجنس أن يغزو عقله حتى وهو يحضر الدروس أو يذاكر ؟! كيف يمكن لجيل الكثير منه يفكر بالجنس غالب وقته بعد المدرسة أو الكلية من النمو والتطور العقلي والفكري ؟!! كيف يمكن للكثير من هذا الجيل التفكير بممارسة الأنشطة أو تنمية وتطوير مهاراته والاهتمام الجنسي يحتل عقله غالب يومه ؟

 

لا يمكن أن يكون الحل بالتأكيد هو تجاهل الموضوع أو مجرد مزيد من الكبت وإنكار الغريزة الجنسية. يكون الأمر بالتعامل معها بطريقة صحيحة فمثلاً كان في السابق ينصح بالزواج المبكر أو الصوم وهما حلان عمليان وفي منتهى الذكاء. فالزواج المبكر هو أصلا اعتراف بوجود الغريزة في نفس المراهق وإشباعها بالزواج هذا فضلاً عن أن المراهق كان يتصرف كرجل ويستطيع أن يتحمل

المزيد


العهر الديني !

أبريل 19th, 2007 كتبها مجرد انسان نشر في , تربية, فكر وفلسفة

هل تبلدت أحاسيسنا وأغلقنا عقولنا عن التفكير وقلوبنا عن التأمل ؟ أم صار مشهد الموت مألوفاً لدينا ؟ يموت أخي المدني الذي يمشى في حال سبيله تحت زعم جهاد أنظمة الكفر ! وتقتل أختي من أبناء مذهبي لأنها تزوجت فرداً من المذهب الآخر ! ويموت أبي المسكين وهو يجلس مع أصحابه في المقهى يتسامرون ويتحادثون فلا نعرف من قتله ولم قتل ! وتموت أمي وهي تشتري الخضرة للبيت انتقاماً لرواد هذا السوق الذين ينتمون لغير طائفة المفجّر غير المأسوف عليه ! وتغتصب ابنتي لأنها وقعت بيد شرطي من غير طائفتها ولكنه ابن بلدها ! ويموت عمي لأنه عبر عن رأي لم يعجب رأس الدولة ! ويهدر دمي لأن رجل دين يعارض رأيي ! ويموت جار لي بعد أن هجّر وأبيد هو وكل قومه بأسلحة كيميائية لأن فرداً واحداً منهم فقط - حسنا مجموعة أفراد من قومه - ازعج السلطة بطريقة ما ! ويهدر دم كل صاحب فكر بل أيضا وكل رجل دين - يكفر غيره -  من قبل الطوائف الأخرى المناوئة !  وتقتل زوجتي وطفلي بين يديها وهي تهرب من المدينة بقصف جوي عشوائي ! يتعارك صاحبي مع غيره لاختلاف الرأي في السياسة فيقتتلان !

يعذب ويموت الكثير يومياً بالعشرات والمئات ولا نتأمل للحظة مصاب عائلة كل فرد من هؤلا الضحايا ! وكأن هؤلاء مجرد أرقام لا يعبرون عن أناس يتألمون و يموتون ويعاني ويقاسي من جراء ذلك كثير من عوائلهم وأحبابهم ومعارفهم والحي الذي يعيشون فيه ! والمدينة التي هم فيها !

نتذكر جميعاً هنا في الإمارات عندما خطف ناجي النعيمي في العراق من قبل جماعة مسلحة وكيف كان الإحساس بالخوف والقلق على صحته وحياته عارماً وشاملاً جميع من في الإمارات بحيث كان التضامن والتفاعل مع أهله وقضيته واضحاً جداً حتى حينما أفرج عنه ووصل الإمارات كان الفرح غامراً بحيث أقيمت أمسيات شعرية من أجله مبتهجة بعودته سالماً إلى أهله ووطنه .. لكن كيف بمن يكون الموت والقتل جاره ؟ كيف بمن يتنفس القلق والخوف ؟ كيف بمن يموت اعتباطاً من دون التعرف إلى هويته ولا إبلاغ أهله بموته ؟! كيف بمن يكون صوت الانفجار موسيقاه اليومية ! كيف بمن ينام على فراش من الذعر ويلتحف بالفوضى والدمار؟ كيف بمن يرى استقراره يتحول إلى سواد حتى صارت ظلمة الليل أخف من ظلمة الخوف والذعر والقتل في النهار !

إنسان يعذب ويموت , ونجد من لا يفكر بذلك بل نجد من يبرر قتله ! يغمض البعض عن مآسي الكثير من الأفراد الأبرياء لأن قائدهم يعزف على وتر القومية الذي يداعب أشجان محبيه .. يقتل الإرهابي الكفرة الفجرة وهم مخالفوه في العقيدة أو أناس لا دخل لهم في أحد

المزيد


جيل فاسد ,, وجيل أشد فساداً !!

أبريل 9th, 2007 كتبها مجرد انسان نشر في , تربية, فكر وفلسفة, مجتمع

يتوارد إلى سمعنا دائماً الشكوى من حال الجيل الذي نشاهده يترعرع أمامنا ونضجر من كل أو من كثير ما يقومون به من تصرفات وسلوكيات. بل إننا دائماً ما نفضل الزمن الجميل وذكرياته التي مضت وبالطبع نقصد بهذا الزمن هو فترة طفولتنا لا غير ونبكي على موت البراءة والطفولة العذبة. لكننا لو تأملنا قليلاَ في كثير مما نطلقه وبالذات في هذه القضية وهي أن الجيل المعاصر هو الأتعس وأن جيلنا كان الأحلى والألطف والأكثر براءة لوجدنا هذا الحكم مجانب للصواب وغير صحيح البتة ! 

للتدليل على ما أقوله .. دعونا نتأمل التالي .. 

في عام 1970 : يتحسر مواليد عام 1950 على زمان الطفولة البريئة ويشنعون على مواليد عام 1960 ناقصي الأدب والمعدومين من البراءة. 

في عام 1980: يتحسر مواليد عام 1950 و1960 على الطفولة الضائعة – كل يقصد زمنه فقط – بينما يشنعون على مواليد 1970 القليلي الأدب والمعدومين من البراءة 

في عام 1990 : يتحسر مواليد عام 1950 و 1960 و 1970 على الطفولة الضائعة – كل يقصد زمنه فقط – بينما يشنعون على قليلي الأدب مواليد 1980 

في عام 2000: يتحسر مواليد عام  1950 و 1960 و 1970 و 1980 على الطفولة الضائعة – كل يقصد زمنه فقط – بينما يشنعون على قليلي الأدب الوقحين مواليد 1990 

وهكذا دواليك !! 

فالواضح هنا أن ما نطلقه من أحكام قاسية على الجيل قد يكون مبالغاً فيها بطريقة كبيرة, ولكن لنتأمل مرة أخرى بعمق أكثر عن السبب الذي يدعونا إلى ننحو في اتجاه المبالغة وتفضيل زمن طفولتنا – وهو زمن الطفولة الجميلة فقط – وعن سبب حكمنا القاسي

المزيد


العقوق مسؤولية الآباء - 2

مارس 9th, 2007 كتبها مجرد انسان نشر في , تربية, مجتمع

المشكلة تكمن في أن الكثير يتغافل عن إدراك أهمية هذا الأمر ..
ثم نجد آخرين يتشدقون بإنشائيات عامة عن أهمية التربية من دون معرفة الطرق الصحيحة في التربية ..

لي ملاحظات سريعة أخرى لجعل الناس وخاصة الآباء ومن سيتزوج عن أهمية التربية وخطورة إهمالها ..
# نجد أنه دائما ما نتهم خاصة نحن في الخليج بأننا مرفهون ولانملك حس المسؤولية .. وهو أمر لو أرجعناه قليلا على المحك التربوي في بدايات فترة الطفولة لرأينا أسبابها .. فغالبا ما يتم إهمال غرس حس المسؤولية في نفس الطفل بطريقة بسيطة فلا نجد أي طفل في الغالب يعود على أن يرتب سريره أو يغسل صحنه الذي أكل منه أو شيء من هذه الأمور البسيطة بل بالعكس يكون الطفل غالبا ما ملك الدلع في بيته بحيث تكون كامل المسؤولية على الخادمة وأحيانا الأم.

# من الآثار السلبية على أسلوب التعنيف وفرض الرأي المتبع من الأب غالبا تجاه أطفاله .. هو انعدام ثقة الابن في نفسه وآرائه بحيث قد يكون ضمن مجموعة ويخشى من طرح رأيه الذي يبدو له في داخله سخيفا ولكن ما أن يقوم آخر بطرح رأي مشابه لرأيه حتى ينصدم بأن هذا الرأي لاقى قبولا واستحسانا
كما أن العنف وترهيب الطفل في فرض الرأي يجعل الابن غالبا ما يكون على طبيعته في غياب أبيه ويتبدل حاله إلى عنصر خامل وهادئ جدا في وجود الأب .. وقد يتذمر الابن من أمور كثيرة خلف أبيه ولكنه لا يجرؤ على البوح بأي منها لأبيه ويدعى دائما أن لا فائدة من حتى مجرد إبداء رأي الابن المخالف .. وإذا أخذنا نفس هذا المثال البسيط ووسعنا دائرته إلى الحياة العامة نجد تشابها ملفتا للنظر .. فغالبا ما يتم سلخ عظام الرئيس والأمير والمسؤول وغيره من وراء ظهره وإذا ما وجد لأحد الفرصة في أن يواجه هذا الرئيس أو المسؤول فإنه يرتعد خوفا كما يرتعد أمام أبيه العنيف بل قد لا يقول شيئا مفيدا بل قد يقول اعتراضاته بطريقة تب

المزيد


العقوق مسؤولية الآباء - 1

مارس 8th, 2007 كتبها مجرد انسان نشر في , تربية, مجتمع

كثيرا ما تضج الأدبيات الروتينية بتوجيه اللوم على الأبناء وعلى أنهم متحللون من الأخلاقيات الإنسانية قبل التعاليم الدينية في الإحسان إلى آبائهم , ولكن لم يخطر على بال أحد أن تكون مسؤولية العقوق هي من الآباء أنفسهم ..

دعوني أنبه بداية إلى حقيقة نفسية وتربوية هي أن أكثر فترة حرجة في تكوين الطفل هي سنين عمره الأولى والتي تساهم بشكل كبير في بناء الشخصية العامة للطفل, ثم لنتذكر ونلاحظ مرة أخرى أن هذه الفترة بالذات هي فترة مهملة من قبل الكثير من الآباء بحيث يظن غالبيتهم أن التربية تبدأ في فترة المراهقة وهو خطأ تربوي جسيم هذا فضلا عن جهل الأغلبية الساحقة بالأساليب التربوية الصحيحة في التربية والتعامل مع الأبناء.

للتدليل بشكل أوضح وأكبر على ما أزعم حيال ما يشتكي منه الآباء من عقوق أبنائهم لهم من مثلا أن الابن نادرا ما يجلس ويتحادث مع أبيه أو نادرا ما يسأل عنه أو يحاول مشاركته واستشارته في أموره الخاصة, هذه الشكوى غير مبررة إذا ما أدركنا أن كثيراَ من الآباء – وأحيانا الأمهات – يتعاملون بقسوة وحدة مع أبنائهم في طفولتهم, فغالبا ما يعنف الأب طفله على أبسط الأمور بل ولا يعير لرأيه اهتماماَ هذا إن لم يسخر من قلة إدراكه ووعيه للأمور بل قد يضربه إلى غير ذلك من الأساليب العنيفة في التعامل مع الطفل الذي يتشكل بإدراكه اللاواعي نفور طبيعي من هذا الأب حينما يكبر بحيث تتشكل لديه قناعة في أعماق شخصيته اللاواعية في أن هذا الأب لن يقدر ولن يحترم له رأيا بل لا يحترمه هو كإنسان بحيث لا يستطيع الطفل جينما يكبر أن يفتح موضوعا عاما وبسطاَ يتحدث فيه مع أبيه وإن حادثه أبوه بشيء فإن غالب ردود ونقاشات الابن ما تكون مهزوزة ومختصرة وأحياناَ لا معني لها بل قد يكون الصمت هو العنصر الفاعل من طرف الابن كلما كان مع أبيه هذا طبعا في أحسن الأحوال وقد تكون ردة فعل الطفل حينما يكبر أعنف تجاه أبيه تبعا لشخصية الطفل العامة ونوعية العنف وأسلوبه المستخدم من الأب سابقاَ.

على أن المشكلة في الجهل بالأساليب التربوية لا تقف عند الحد الذي يسبب فيما يدعيه الآباء عقوقاَ, بل إن كثيرا من السلبيات الموجودة في شخصية الأبناء لاحقاَ هي نواتج هذه التربية العقيمة فقد يتعجب مثلا أحدنا لو كان فينا من يستخدم عقله مرة للتأمل في أننا غالبا ما نتشاجر ويعلو صوتنا حينما نت

المزيد