نحو اقتصاد إماراتي حقيقي

نوفمبر 28th, 2008 كتبها مجرد انسان نشر في , اقتصاد

الاقتصاد القوي قد يعرف بأنه هو الاقتصاد القادر على انتاج منتجات متنوعة تتسم بالتميز أو أن يكون لها طلب عال عالميا على أن لا يكون لهذا الاقتصاد اعتمادات كبيرة على مواد خام طبيعية كالنفط مثلا. الولايات المتحدة وبريطانيا على سبيل المثال لا يعتمد اقتصادهما على بيع النفط بالرغم من أنهما تنتجانه. بل حتى روسيا التي تنتج النفط بغزارة تقوم بانتاج وبيع الأسلحة والمعدات العسكرية عالميا. بعض الدول الأسيوية تتميز بمنتوجاتها الالكترونية عالميا كما تتميز ألمانيا مثلا بسياراتها.

تقوم إمارات عديدة في الدولة – خاصة دبي و أبوظبي وعجمان ورأس الخيمة - بالتوجه نحو المشاريع العمرانية العقارية والحصول على المردود من خلال بيعها أو تأجيرها حتى لو كانت الوحدات السكنية المزمع بناؤها تكفي جميعها أضعاف عدد السكان الحاليين في الدولة حتى مع اعتبار عدد الأجانب المقيمين الآن !

هل هناك مشاريع جيدة ومفيدة حقا ؟ نعم توجد بكل تأكيد ولكنها لا تكفي أبدا لتشكل ملامح اقتصاد دائم وقوي. بل هناك مشاريع تحمل مسميات جميلة ولكنها في الحقيقة مشروع تأجيري فمثلا واحة دبي للسيلكون هي في الحقيقة منطقة حرة تسعى لاستقطاب الشركات المتخصصة في صناعة تكنولوجيا أشباه الموصلات والشرائح الالكترونيةلأن تفتتح مركزا اقليميا لها في دبي. ومدينة دبي للانترنت هي الأخرى منطقة حرة تستهدف شركات تكنولوجيا المعلومات. ومدينة دبي للإعلام كذلك منطقة حرة تهدف إلى جذب الشركات الاعلامية والاعلانية العربية والعالمية. فهذه مشاريع جيدة لكنها لا تكفي لتشكيل اقتصاد حقيقي مستدام فالعائد الأكبر هو من خلال عوائد التأجير لهذه الشركات العالمية والتي قد تذهب أو تغادر بأي لحظة أو أية سبب. المشكلة الأخرى هنا أن هذه مناطق حرة غير خاضعة للقانون الاتحادي و الفرص الوظيفية الثرية فيها لا يشملها قوانين التوطين !

لا اظن أن أحدا يقول بأن المشاريع العقارية المجردة هي مؤشر لاقتصاد حقيقي. هي ممتازة للتاجر الذي يفكر بالربح السريع أو على المدى الطويل من خلال التأجير ولا يفكر بأية اعتبارات أخرى من كون مشاريعه قد تزيد من تأزم مشكلة التركيبة السكانية في الدولة. لذلك يجب أن يكون الحذر واجبا عندما تتم هذه المشاريع العقارية بيد الحكومة. فالعقار مشروع جيد على أن لا يكون مؤثرا على التوازن السكاني في الدولة – خاصة وأن نسبتنا نحن المواطنون تتضاءل يوما بعد يوم أمام نسبة الأجانب المتزايدة – وعلى أن لا يتم اعتباره أيضا دلالة على اقتصاد حقيقي ! فمثلا حينما يتم الاعلان عن مشروع قيمته حوالي 100 مليار درهم ويسع حوالي 3 ملايين نسمة .. ما هي الفائدة الحقيقية من وراء هذا المشروع العقاري ؟ كيف ستتم تغطية مصاريف هذا المشروع ؟ ما الهدف من مشروع يستقطب 3 ملايين نسمة ونحن الاماراتيين لم نكمل المليون نسمة بعد ! حتى لو كانت هناك سيولة كبيرة أو نسبية للبدء بمثل هذا المشروع لم لا يتم الاستفادة من السيولة في بناء اقتصاد حقيقي ؟ الاقتصاد الحقيقي يحمل قوة على المدى الطويل بينما المشروع العقاري ميزته على المدى القصير غالبا.  لذا قد ينخدع البعض حينما يرى أن العقار حاليا قد يساهم في الناتج المحلي في اللحظة الآنية ولا يفكر بعد عشر أو عشرين سنة من الآن. كيف سيساهم العقار الذي انتهى بناؤه وامتلأ بأعداد هائلة من الأجانب في الناتج المحلي ؟

يذكر محمد العبار رئيس المجلس الاستشاري الذي شكلته حكومة دبي لمواجهة تداعيات الأزمة العالمية في دبي أن المجلس المشكل لمواجهة الأزمة  يعكف على مراجعة كافة المشاريع والقطاعات الاقتصادية ومراجعة التمويلات وسيراقب كل شيء على الأرض ومدى تأثر هذه المشاريع بالأزمة العالمية وتذكر مصادر إخبارية كما تورد جريدة الاتحاد بأن العبار يقول : إن دبي قررت تقليص عمليات البناء الهائلة  في ضوء الأزمة المالية العالمية.

وفي حوار لرئيس الدولة مؤخرا تطرق فيه لعلاج مشكلة التركيبة السكانية على مستويين. المستوى الأول يتم فيه ضبط سوق العمل بحيث يمنع تحول العمالة المؤقتة إلى عبء ديموغرافي دائم.

 بالمناسبة هذه العمالة المؤقتة هي من أجل بناء هذه المشاريع العقارية التي لا تنتهي. لذلك أتمنى أن يكون كلام العبار فيه إشارة لبشرى حقيقة لعدم الاستمرار في أية مشاريع عقارية جديدة ليس في دبي فقط وإنما في جميع الإمارات بحيث يتم الاكتفاء فقط بما تم البدء فيه عمليا. طبعا لو تم الاعلان عن التوقف عن مشاريع جديدة في أية وقت آخر لكانت كارثة على اقتصاد الدولة. لكنها الفرصة الحقيقية الآن والتي قد لا تتكرر والتي تستطيع فيها الدولة بكل شجاعة التوقف عن المزيد من هذه المشاريع العقارية العبثية والتي تضر كثيرا بالتوازن السكاني في خضم هذه الأزمة العالمية غير المسبوقة.

والمستوى الثاني لحل مشكلة التركيبة السكانية كما يوردها رئيس الدولة يحمل ثلاثة أبعاد. البعد الأول يشمل العمل على تنمية القدرات البشرية المحلية وتطويرها نوعيا بشكل يسمح بامتلاك وتشغيل تقنيات حديثة تقلل الاعتماد على العمالة الأجنبية. البعد الثاني يشمل إشاعات ثقافة الاعتماد على الذات في الأعمال التي تركناها للعمالة الأج

المزيد


اضحك معي وقل : اقتصادنا بخير

أكتوبر 11th, 2008 كتبها مجرد انسان نشر في , اقتصاد

يقال عن أمريكا القوة الاقتصادية العظمى وخاصة بعد تعولم العالم وتحوله إلى ما يشبه القرية الصغيرة .. لو أصيبت أمريكا بالزكام فإن العدوى ستنتقل إلى كل العالم !

فبعد سقوط الاتحاد السوفييتي والمعسكر الاشتراكي بدأ تحول الغالبية من دول العالم التي لم تكن في ركب الرأسمالية الغربية بالتحول – طواعية أو بعد الضغط – إلى نظام السوق المفتوحة فالرأسمالية تجعل يد الدولة بعيدة تماما عن التحكم في مفاصل الاقتصاد ومع اقتصاد السوق المفتوح فإن اللاعبين المؤثرين قد يكونو أفرادا محليين أو من خارج الدولة أو بصورة الشركات الضخمة العابرة للقارات. حتى روسيا نفسها بدأت نحو الانفتاح وجذب الاستثمارات الأجنبية إليها.

ومن المعلوم أن العرب وخاصة الخليجيين منهم كانوا قبل سقوط المعسكر الاشتراكي وبعده يستثمرون ويودعون أموالهم في المعسكر الغربي في أوروبا وأمريكا.  فلنتفحص ونرى هل نحن نعيش في جزيرة معزولة ولا نتأثر بتاتا بما يحدث في العالم الآن ؟

بدأت في أمريكا أزمة الرهن العقاري والتي أثرت على دول أخرى عديدة كما في أوروبا ثم تحولت إلى ما يشبه الزلزال الذي تمثل بإفلاس بنوك التمويل وشركات التأمين بل وحتى البنوك العادية وغيرها من الشركات في أمريكا وأوروبا بل وصل التأثير أيضا إلى البنوك السويسرية.

يقول بول كندي : والغريب أن أزمة الرهونات العقارية عالية المخاطر التي وقعت في الولايات المتحدة، قد تم تمويلها بلهفة من قبل البنوك السويسرية المعروف عنها أنها كانت تتوخى الدقة والصرامة في إجراءاتها قبل أن تقع تلك الأزمة، بل وتم تمويلها أيضاً من قبل “جمعيات البناء” البريطانية ذات الملامح الديكنزية في “نورث يوركشاير”. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل تم تمويل تلك الرهونات أيضاً بطريقة غير مباشرة من قبل مؤسسات الاستثمار النرويجي والصيني. والنتيجة الملموسة نراها واضحة أمامنا الآن، ويكفي أن نتامل صور مئات الفيلات والقصور الفخمة غير المكتملة البناء، في مختلف أرجاء أريزونا كي ندرك فداحة ما حدث.

لن أتكلم عن الاقتصاد الاماراتي فهو في الحقيقة اقتصاد إماراتي أبوظبي ودبي.

فأبوظبي تملك جهاز أبوظبي للاستثمار الذي يستثمر في عدة جهات أجنبية ومنها أمريكية وفي تملك عقارات في الدول الغربية. فإذا تأثرت الشركات التي يمتلك فيها الجهاز حصصا فإن جهاز الاستثمار تلقائيا سيتأثر.

المشاريع العقارية في أبوظبي غالبها تقام عن طريق شركات حكومية ظبيانية وهي لن تتأثر كثيرا بالتمويل لأن حكومة أبوظبي غنية بثرائها النفطي لكن هذه الحقيقة غير ثابتة و غير مؤكدة على الدوام مع استمرار انخفاض أسعار برميل النفط ومع توقع بطء النمو العالمي كنتيجة للأزمة المالية العالمية مما يعني انخافضا للطلب العالمي على النفط في وقت لاحق وبالتالي مزيدا من انخافض أسعار النفط !

لكن حتى مع نجاح اتمام جميع المشاريع في أبوظبي فأين هم المشترون الذين سيستطيعون الشراء؟  فهناك الكثير الذين خسروا وهناك الذين سحبوا أموالهم وودائعهم خشية من أية انهيارات ومالية وخسارات في البنوك فرأس المال جبان كما هو معروف. وهل ستضحي تلك الشركات التي أنفقت مبالغ خيالية على اتمام المشاريع ببيعها بأسعار مخفضة بدلا من تكدس هذه المشاريع على قلوب أصحابها ؟

لذلك لا استغرب عندما أعلنت أبوظبي مؤخرا قبل عدة أيام عن عملية شراء حصص في شركة ألمانية وانشاء شركة تصنيع أشباه الموصلات وغيرها بعيدا عن التركيز على الاستثمار فقط في العقار والقطاعات المالية.

ودبي تملك العديد من الشركات الحكومية والاستثمارات في الخارج في عدة مناطق ومنها أمريكا كتملك حصص في شركة ام جي ام. فهي ستتأثر بالتأكيد عندما تتأثر تلك الاستثمارات الخارجية.

بينما غالبية الشركات العقارية في دبي هي حكومية كنخيل ومراس أو شبه حكومية كإعمار وهذه الشركات ستتأثر بالتأكيد لأن التمويل في المشاريع في دبي ليست ذاتيا بنسبة مائة بالمئة بل يتم عن طريق القروض المجمعة من بنوك محلية وأجنبية والتي هي من الأساس متأثرة بصورة كبيرة أو جزئية بالأزمة المالية العالمية.

الكثير من بنوكنا وشركاتنا المحلية لها استثمارات وودائع ومحافظ للعقار والأسهم التي ستأثر بشكل كبير بالبنوك والشركات.

تأثر شركتي ايرباص وبوينج بالأزمة المالية سيؤثر على طلبيات شركتي الاتحاد والامارات للطيران وبالتا

المزيد


الأمن الوطني .. في الإمارات

يناير 19th, 2008 كتبها مجرد انسان نشر في , اقتصاد, سياسة

قضية ارتفاع درجة حرارة الأرض والتعاطي معها من القضايا المؤرقة للأمن العالمي ومستقبل البشرية والأحياء على الكرة الأرضية لذا التعاطي معها على درجة عالية من الأهمية للحفاظ على سلامة البشرية على الأرض.

استهلاك الولايات المتحدة الأمريكية للطاقة بشكل كبير جدا حدا بها لوضع قضية تأمين مصادر النفط في العالم من ضمن أولويات أمنها الوطني ومنه نجاحها في وضع اليد على مخزون نفطي هائل في العراق.

الأمن الوطني هو مجموعة من الاجراءات المتخذة للحفاظ على أمان الوطن والكيان الوطني في الحاضر والمستقبل مع مراعاة الإمكانات المتاحة واستغلال المصادر الذاتية وجعلها الأساس لبناء القدرة وإدرات المتغيرات التي تحدث في الداخل والخارج.

والآن لننظر ما هي المحاور المتعلقة بأمننا الوطني في الإمارات؟

المياه .. معظم مياه الشرب تقوم بإنتاجها محطات التحلية التي ما تكون عادة مرتبطة بمحطات الكهرباء التي تعمل بالغاز الطبيعي. لكن السؤال ماهي الوسائل التي سيتم استخدامها لتحلية مياه البحر وضمان عدم حصول مجاعات وانقراض بشري وهجرات من المنطقة في حالة نفاذ الغاز الطبيعي – وهو مورد محدود كالنفط – بعد مثلا 30 سنة ؟؟ خاصة عندما نتذكر أن معدل استهلاك الفرد للمياه في الإمارات يزيد ثلاث مرات عن معدل الاستهلاك العالمي ! وخاصة عندما نتذكر أيضا محدودية المياه الجوفية ومصادر المياه العذبة في منطقتنا ! البدائل المحتملة هو استخدام التكنولوجيا النووية في الكهرباء وتحلية مياه البحر – لكن تطرح قضية التخلص من النفايات النووية السامة كقضية مستعصية أمام هذا الخيار - أو استخدام وسائل طاقة طبيعية متجددة كالطاقة الشمسية.

ومنه قضية الكهرباء المعتمد أيضا على الغاز الطبيعي. فالمباني والبيوت مشيدة بطريقة لا تتناسب أبدا مع أجوائنا .. فعندما تنقطع الكهرباء فجأة لسبب ما لا يستطيع أحد البقاء لحظة داخلها التي تصبح فيما يشبة بالأفران بالذات ونحن في منطقة جوها حار جدا معظم أوقات العام. فماذا سيحدث عندما نفتقر لهذا المصدر للطاقة؟ أو نضطر لتشغيل الكهرباء بطريقة اقتصادية؟ إذا تذكرنا أجدادنا فهم كانوا أذكى منا في التعامل مع حقيقة الطقس فبيوت العريش في الصيف وبيوت الطين للبرد. بينما نحن نبني البيوت والمباني وكأن وفرة الطاقة هنا ستكون دائمة وأبدية وبالصورة التي نحظاها الآن ! وجميعنا يتذكر كيف صارت دبي عندما انقطعت الكهرباء عنها بالكامل فكان الملجأ للجميع هو مكيفات السيارات !

النفط .. كان بمثابة المعجزة التي نقلت منطقتنا نقلة نوعية هائلة من مرحلة أشبة بمراحل ما قبل التاريخ إلى الولوج بقوة في مفردات التاريخ الحديث .. فقبل النفط كانت الأمية طاغية وكان الهم الأكبر هو تأمين لقمة العيش للكثيرين وتأمين مناطق السلطة والنفوذ للمشيخات التي ما فتأت على الاقتتال فيما بينها وكانت منطقتنا مهملة تماما من الاهتمام العربي بها فحينما كانت مثلا بيروت ودمشق والقاهرة تسعى بشكل حديث نحو العصرنة والحداثة كانت الفجوة هائلة جدا بين حال العربي هناك وثقافته وتعليمه واهتماماته فمثلا بين فترة محمد علي باشا في مصر وبين اهتمامات بدائية جدا في منطقتنا بالإضافة لضآلة عدد السكان التي كانت بالآلاف فقط في بعض ما يسمى بالمدن الكبيرة حاليا ! فالإهمال العربي خارج منطقة الخليج للكثير من أجزاء منطقة شبه الجزيرة العربية  مع النظرة الدونية للعربي البدوي في غالبية منطقة الجزيرة العربية باستثناء بعض المناطق كالحجاز كان سائدا حتى جاء اكتشاف النفط في منطقتنا الموغلة في البداوة والقبلية فجاءها الثراء الفاحش السريع من لاشيء أي من دون تخطيط وعمل دؤوب أو ثورة صناعية أو زراعية مجتمعية بل جاء التطور العمراني الفجائي للمنطقة من دون أن يسبق ذلك أي سلسلة من التطور الفكري والثقافي بين أفراد المجتمع لذا بالرغم من القشرة العصرية السائدة ظاهريا فالكثيرين لا يزالون بعقلية موغلة في القبلية والبداءة الفكرية فعندما ينتقد ياسر حارب في مقاله "أين قناة الأفلام" في البيان 12-1-2008 فيقول ( فعندما كانت أمريكا وروسيا تتنافسان على غزو البحار بغواصاتهما النووية كان آباؤنا يغوصون للبحث عن اللؤلؤ وعندما كانوا يتسابقون في الفضاء كان الأجداد يلهثون وراء مواشيهم على رمال الصحراء القاحلة لقد كان الأجداد يظنون بأنهم يسافرون للمجهول لتحقيق المستحيل بينما كان جل ما يقومون به هو تأمين لقمة العيش التي كانت في كثير من الأحيان لا تكفي قوت أيام معدودة وقد يقولون أن الظروف كانت أقوى منهم إلا أننا نرد بأنهم لم يكلفوا أنفسهم عناء التفكير في البدء بعمل جاد يمكن الأجيال التي تلتهم من البداية من نصف الطريق لا من أوله كما حصل ) !!! فهو هنا يجهل بديهة أن النفط هو السبب الحقيقي لهذا التحول في منطقتنا وإلا كنا في أحسن الأحوال كقرية في أرياف مصر أو بادية الشام. لذا هذه قسوة مغلوطة منه على أجدادنا الذين لم يتوفر لهم أي سبب أصلا للتطور المجتم

المزيد


عامل بناء إماراتي

نوفمبر 23rd, 2007 كتبها مجرد انسان نشر في , اقتصاد, سياسة, مجتمع

أنا محدثكم مجرد انسان .. إماراتي اعمل في لندن منذ سنتين , اخترت العمل في  أعمال البناء والتشييد في لندن لوجود فرص مغرية للعمل هناك في ذلك القطاع  ولصعوبة الحصول على وظيفة لي في دولتي الإمارات الذي لا يفضل أرباب العمل فيه غالبا سوى العمالة الأجنبية وإن كان هناك توجه نحو عمالة أهل البلد فإنهم حينها كذلك يفضلون العنصر النسائي  ! فقد يممت وجهي حينها للعمل في لندن خاصة وأن العملة البريطانية – الجنيه الاسترليني – يعادل حوالي  7.6 درهم إماراتي  ومقابل كل ساعة عمل أحصل على  10 جنيهات استرلينية وفي مقابل خمس ساعات عمل يومية لمدة خمس أيام أسبوعيا أحصل على  250 جنيه استرليني  أي ما يصل إلى  1000 جنيه استرليني في أربعة أسابيع وهو ما يساوي  7600 درهم وأعاني أحيانا من مشكلة العمل في الطاقس البارد شديد البرودة في أشهر الشتاء في لندن خاصة وأنني قادم من منطقة تسلم الشمس فيها على البشر طوال العام. كما أنني احيانا أعاني من نظرة البريطانيين والأوروبين لي كشرق أوسطي وعربي ومسلم وكأنني من طبقة دون البشر بل أحيانا ما أكون موضع الشك الدائم من بعضهم بالرغم من أنني لا أنكر وجود أناس طيبين بينهم إلا أن بعضهم كما في مجلس العموم البريطاني يطالب بالتشديد في قوانين الهجرة والتضييق علي العمال الأجانب بل التشديد في قوانين الجنسية ليضمنوا بقاء  الهوية البريطانية المسيحية الانجلوسكسونية منشترة في بريطانيا وضمان اندماج وذوبان المهاجرين في هذه البيئة خاصة من قيام بعض البريطانيين من أصول شرق أوسطية مسلمة بأعمال إرهابية ضد دولتهم ووطنهم الجديد بريطانيا ! والمشكلة حتى عندما أمشي في وقت فراغي في الهايد بارك انزعج من بعض المتحدثين البريطانيين هناك من وضوحهم التام في رفض المهاجرين وتكاثر العمالة الشرق أوسطية والأفريقية في بريطانيا واستغرب في داخلي فنحن الشرق الأوسطيين حاليا في لندن وبريطانيا بشكل عام من نقوم بالأعمال الشاقة والوضيعة والتي لا تدر ربحا كثيرا لهم وكأننهم سيقدرون على العيش من دوننا الآن ! بل أحيانا تتكرس هذه النظرة منهم ضدي كوني غريب الشكل وحتى اللسان ولا أخفيكم سرا بأنني اتمنى أن أصادق فتاة لندنية أو حتى غيرها فالحياة العزوبية خاصة مع انعدام أي راوبط اجتماعية حقيقية لي في لندن  تجعلني أقاسي الأمريين فوق عملي الشاق في بناء الأبراج والبنايات الجديدة في لندن ! ويجب أن اذكر بفخر وأسى في الوقت نفسه بأن أخي الأكبر أيضا قدم للعمل هنا في لندن في أواخر التسعينيات .. أذكره بفخر لأنه كان من ضمن العاملين في بناء "عين لندن" المشهور وأذكره بحزن وأسى لأنه قضى نحبه أثناء عمله ذلك – رحمه الله –

وبعد سنتين من قدومي إلى لندن .. تفاجأت كما تفاجأ غيري من العمال الإماراتيين في لندن بأن الإمارات قررت رفع سعر صرف الدرهم مقابل الجنيه ليصبح الجنيه الاسترليني مساويا لـ 3 دراهم فقط ! أي أن ما احصله بالجنسية الاسترليني في أربع أسابيع هو هو أي 1000 جنيه استرليني ولكنه صار مساويا الآن لـ 3000 درهم بدلا من 7600 درهم !!

فتداعى الكثير منا من العمال الإماراتيين لرفع المطالبات برفع أجورنا بالجنيه الاسترليني  خاصة وأننا سنعود لبلادنا فقوانينهم الجديدة تحتم على العمال الأجانب وخاصة عمال البناء للعمل فقط لمدة أربع سنوات ومن ثم العودة لبلادنا  لأن قانون الجنسية عندهم يجعل الحق لمن أقام في بريطانيا خمس سنوات للتقدم بطلب الجنسية وهم بطبيعة الحال يرفضون تجنيس العمالة البسيطة أمثالنا. ولكن مطالبنا رفضت  بحجة أننا يجب أن نحمد ربنا على العمل في لندن فهي جنة الحرية والتقدم في العالم وأننا وافقنا منذ البداية على هذا الأجر فيجب علينا الرضوخ حتى لو بلغ راتبي بالاسترليني أقل من ذلك فهي على كل الأحوال أعلى من الدرهم الإماراتي ومن ثم قمنا بعمل مظاهرات قوبلت بنقد شديد من البريطانيين الذين لم يتلفتوا لمطالبنا بل قالوا بأننا يجب أن نستأصل من بريطانيا وكل من شارك في المظاهرة والحمدلله لم يعرفوا أنني كنت واحدا من هؤلاء ومن ثم أجمعنا أمرنا جميعا على الإضراب عن العمل حتى تستجيب مطالبنا والحمدللة بعد أسبوعين من الإضراب تم رفع رواتبنا مع وجود تبرم واستياء من طبقة كبيرة من المواطنين البريطانيين من كوننا في بلادهم وليس بلادنا حتى نطالب بأية أمر  بالرغم ما يثرثون حوله من كونهم بلدا ديمقراطية يحترم حرية الفرد بالتعبير عن رأيه فيه !

نعم .. كل ما كتبته سابقا ليس حقيقة ولكنه من أجل وضع تصور عام من تدفنا للنظر في زوايا كثيرون منا لا يريدون ويتعامون عن النظر فيها في قضية ما حصل مؤخرا من إضراب للعمال في دبي لحوالي الأسبوعين تقريبا وما صاحبه أحيانا من تظاهرة سلبية من بعض العمال ..

لكن حقيقة الأمر أن ما أشعل شرارة الموضوع في ذهني يعود إلى تاريخ 20 يوليو من هذا العام عندما قرأت مقالا في البيان لنفس الكاتبة التي كانت تطالب بوزارة للمرأة في إحدي مقالاتها !! وكنت قبلا في أحد مواضيعي التي كتبتها في نقد ذلك بينت فيه استغرابي من  تركيزها بالنظر فقط في قضايا المرأة وإنما يجب أن يكون الأمر في قضايا جميع المظلومين والمهمشين كالأطفال وكبار السن وليس المرأة فقط .. وذلك ما يدعو إلى التعامل مع كل ما يسيء أو يظلم أي انسان .. رجلا كان أو إمرأة. وكان عنوان مقالها حينها في 20 يوليو ( إضراب العمال الأسيوين )  قالت فيه

(مناسبة حديثنا هو إضراب أربعة آلاف عامل من الجنسية الآسيوية عن العمل على خلفية رفض الشركة مطالبتهم بزيادة رواتبهم لتعويض الانخفاض الذي طرأ على عملة بلادهم مقابل الدرهم، وإحداثهم حالة من الفوضى في موقع العمل في حبشان بأبوظبي.

للأسف، أصبح أولئك العمال يعتقد

المزيد


ندوة البيان حول التركيبة السكانية - 1

يوليو 27th, 2007 كتبها مجرد انسان نشر في , اقتصاد, سياسة, مجتمع

أقامت البيان مؤخرا ندوة حول قضية التركيبة السكانية وونشرت محتويات النقاش في خمس حلقات على صفحاتها وكانت بإدارة د. محمد عبد الله المطوع  وشارك فيها الفريق ضاحي خلفان (قائد عام شرطة دبي) و د. أحمد سيف بالحصا (رجل أعمال) ود. فاطمة الشامسي (الأمين العام لجامعة الإمارات) و د. أحمد خليل المطوع (الأمين العام لمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية) و د. محمد المزروعي (الأمين العام للمجلس الوطني الاتحادي) ود. مطر عبدالله (المدير الإقليمي – البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة) و د. هند القاسمي (رئيسة مجلس الإدارة – الرسالة للتدريب والاستشارات) و د. نسرين مراد (أستاذة العلوم السياسية – جامعة الإمارات) ود. حسين الحمادي (مدير الدراسات والبحوث في وزارة الاقتصاد).

 

وقبل أن أخوض بأهم النقاط التي لفتت انتباهي في هذه الندوة, أردت أن أذكر بأمر بدهي وهو أنه لحل أي مشكلة لابد من حل سبب المشكلة وليس عرضها حتى نضمن تجنب المشكلة مرة أخرى, فمثلا لعلاج الحمى تصرف أدوية معينة لكن ليس بالضرورة أن يكون هذا علاجا للمشكلة فقد يكون وجود الحمى مجرد عرض من أعراض مرض آخر أشد لدى الشخص, وحتى لو كانت الحمى هي المشكلة الوحيدة فحلها بالدواء لن يمنع المشكلة من الوقوع مرة أخرى إلا إذا تجنب المرض ما يؤدي للمشكلة من الأساس.  وعلى جانب آخر في العلاقات الزوجية نجد أنه بالرغم من محاولة حل الكثير من المشكلات التي تعترض الزواج إلا أن المشكلة التي تليها تكون دائما أعنف وأقسى والسبب الرئيسي في ذلك أن كل علاج للمشاكل السابقة كان علاجا للعرض وليس علاجا لسبب المشكلة وهو غالبا افتقاد الطرفين لأساسيات أي علاقة زوجية وهي الاحترام المتبادل والتفاهم والاستعاضة عن ذلك غالبا بأنانية من كل طرف والتملص من الواجبات وانعدام الاحترام لإنسانية الطرف الآخر !

 

وفي نفس السياق على سبيل المثال, نجد في الكويت لمحاربة ظواهر سلبية عندهم في انتخابات مجلس الأمة من شراء الأصوات وغيرها لم يتم استصدار قوانين أو التذكير بقوانين تجرم مثل هذه الأفعال وحسب ولكن تم العمل على علاج سبب المشكلة من الأساس وهو وجود 25 دائرة انتخابية غير متناسقة التوزيع بحيث توجد دوائر صغيرة وأخرى تحوي عدد كبيرا من الناخبين وكان من ضمن الحلول المقترحة لحل هذه المشكلة هو تغيير نظام الـ 25 دائرة انتخابية والعودة به إلى 10 أو 5 دوائر انتخابية لضمان التوازن النسبي بين دوائر الناخبين  وهذا الاتجاة هو محاولة لحل سبب المشكلة وليس عرضها.

 

وفي حالة مشكلة التركيبة السكانية عندنا فلها عرضان أو اتجاهان وهو عدد المواطنين من مجمل السكان والآخر عدد المقيمين من مجموع السكان. فالنظر في حل المشكلة يجب أن يتعرض للجانبين وهو زيادة عدد المواطنين في مقابل التقليل أو التحكم في عدد المقيمين. ولو نظرنا بواقعية أكثر فإن عدد المواطنين ليس متناقصا ولكن نسبة زيادته بجانب نسبة زيادة عدد المقيمين الرهيبة المستمرة هو ما تجعله يبدو ضئيلا. لذا من الغباء بمكان أن يتم فقط مثلا زيادة عدد المواطنين بتجنيس مليوني مقيم  لزيادة عدد المواطنين الحالي وهو قرابة 800 ألف  من مجموع السكان الذي لو قلت أنه قرابة 5 ملايين فإن ذلك سيجعل عدد المواطنين حسابيا مليونين و 800 ألف مواطن وهو ما نسبته  56% مما يعني زيادة في عدد المواطنين ولكنه في حقيقة الأمر نحر حقيقي لهوية وثقافة مجتمع الإمارات الممثل بنسيج المواطنين الجدد !! لذا في رأيي التحدي ليس فقط في صياغة جديدة لقانون التجنيس ولكن أيضا في التعامل مع الزيادة المطردة بشكل مخيف ودائم في عدد المقيمين ! وهو السبب الأساسي في تدهور أزمة التركيبة السكانية وهو ما سببته دبي في الأساس من خلال نظرتها الاقتصادية البحتة في البداية والتي شعرت مع فوات الأوان بالضرر الفادح لعدم موازنة جميع خطواتها من نواحي أخرى اجتماعية وسياسية وحتى اقتصادية, لذا ليس مستغربا أن يقوم رئيس الحكومة حاليا بتشكيل لجنة دائمة لعلاج القضية وهو في هذا استناد على ظهر الدولة ككل في حل المشاكل التي سببتها حكومته المحلية له ولجميع الدولة. – وهذه اللجنة للقضية السكانية ليست الأولى وإنما كما ذكر الدكتور حسين الحمادي في هذه الندوة عن التركيبة السكانية ( شكلت لها لجان عدة منها ما ترأسها مسؤولون كبار في الدولة, لكن للأسف  بالرغم من وجود ثلاث لجان والآن اللجنة الرابعة وقام بتشكيلها الشيخ زايد رحمه الله واللجنة قائمة ولكن للأسف, لأن اللجان تقوم على وضع استراتيجية دون دراسة الأرقام والبيانات خلال العشر سنوات السابقة ودون السرد التاريخي لهذه المشكلة)  - في حين بالتوازي مع الرغبة في حل التركيبة السكانية نجد أنه علي سبيل المثال كانت عدد تصاريح الإقامة في دبي وحدها خلال النصف الأول من هذا العام هو 387 ألف إقامة جديدة !! وهذا الاستناد على الدولة لحل المشكلة ماثله اقتراح مهم من ضاحي خلفان في نهاية المؤتمر لحل مشكلة التركيبة السكانية في الدولة بقيام اتحاد خليجي سيجعل من عدد الخليجيين فيه 27 مليونا في مقابل 10 ملايين مقيم  مما يعني أن نسبة المواطن الخليجي في هذا الاتحاد هي 72% وهو اقتراح مهم ليس على هذا الصعيد السكاني فحسب ولكن على عدة أصعدة أخرى سياسية – دوليا وإقليميا – واجتماعية واقتصادية. يبدو هذا الاقتراح علاجا ناجعا لهذه المشكلة لكنها لن تتم هكذا ببساطة فالاتحاد التساعي المفترض بين الإمارات السبع وقطر والبحرين في أواخر الستينات واجه كثيرا من العقبات وخاصة في توزيع المناصب والميزات والرئاسة والعاصمة و ونسبة التمثيل السياسي في المجلس ال

المزيد


الدعارة والاتجار بالبشر - الإمارات

يونيو 22nd, 2007 كتبها مجرد انسان نشر في , اقتصاد, سياسة, مجتمع

هل المرأة هي المذنبة في مسألة البغاء والدعارة؟ أم هي الضحية؟ ضحية من يستغل حاجاتها وضعفها وفقرها وانعدام المعيل لها بإيهامها بعقود عمل وهمية في دول أخرى ومن ثم إجبارهها على امتهان الدعارة في هذه الدول؟ هل يجب أن نحاسب البغي لأن الفقر والضعف جعلها مطية لاستغلال الغير أم نحاسب من يدير شبكات العمل الوهمية التي تستغل فقرهن بإيفادهن لدول يواجهن فيها الغريب الذي يجبرهن على بيع أجسادهن بعد مصادرة جوازات سفرهن مقابل المادة؟ ليس هناك أية أمرأة "طبيعية" ترضى لنفسها وبإرادتها امتهان البغاء وجعل بدنها سلعة لمن يستطيع الدفع لها مقابل الاستمتاع بجسمها.

فبدلا من القيام بالتصدي للفقر في تلك المجتمعات والدول الفقيرة, تقوم شبكات الدعارة باستثمار هذه البيئات لكسب المزيد من النساء والفتيات للإيقاع بهن في غوائل الدعارة وتجارة الجنس.

 

وقبل التفصيل في دوافع ازدهار وتغول شبكات الدعارة في الدولة, أجد من اللازم الإشارة إلى الأسباب التي تدفع بالشباب لممارسة الجنس مع البغايا. فالنظر للمرأة على أساس أنها مجرد سلعة إغراء ولمجرد المتعة الجنسية  وليس ككيان إنساني من ناحية دينية مغلوطة تجعل المرأة مجرد فتنة وموقد للشهوة ومن ناحة إعلامية بحيث تصور الدعايات الإعلانية منتجاتها وتروج لها غالبا من منطلق إغرائي نسائي, فما الذي يعنيه مثلاً في معارض السيارات الدولية وجود فاتنة إلى جانب كل سيارة جديدة معروضة ؟ لذا في العلاقات العابرة بين الجنسين يجد الشاب صعوبة فيمن تقبل ببمارسة الجنس معه صراحة إلا بعد شيء من "اللواتة" وإجادة دور روميو خاصة وأن نظرة الأنثى للجنس تكون تابعة لمنظور عاطفي عام وترفض أن تكون مجرد تسلية جنسية للشاب لذا يقوم الشاب عادة بالاندفاع إلى البغايا المحترفات وحتى غير المحترفات لممارسة الجنس معهن في مقابل المال. وهنا حقيقة كون الشاب الذي يندفع لأمرأة من منظور جنسي بحت لا يحترمها أبداً كإنسانة في قرارة نفسه بالرغم من اندفاعه لها من أجل الحصول على الجنس.

 

كما أن تأخر سن الزواج وزيادة المغريات للشاب تجعله أحياناً يقوم بتصريف طاقاته الغريزية الجنسية من خلال البغايا. كما أن العمل في منطقة بعيدة عن مقر السكن الأصلي سواءا للعازب وحتى المتزوج يدفعه أحيانا لركل المعوقات التي تمنعه عن البغايا , فكلما ابتعد الإنسان من محيطه الذي تعود عليه فإنه يتحرر كثيرا من المطبات التي توقفه قبلاً خاصة إذا كان مغترباً وحيداً أو مع مجموعة تغريه بذلك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. وهنا مشكلة تركز فرص العمل في الدولة في مدن معينة واستحالتها أو صعوبتها في مدن أخرى.

 

وتلعب التربية الجنسية الخاطئة دوراً في ذلك عندما يندعم التثقيف الجنسي في الجانب التربوي من جانب الأبوين فيندفع الصبي والصبية للتعرف من وسائل أخرى قد تغريه بممارسة الجنس بدلا من أن تكون ذا جانب ثقافي فقط.وانعدام توجيه الأطفال كلما كبروا إلى الفروق البيولوجية بين الجنسين بهدوء وعدم مصاحبة ذلك بتوجيه الأطفال إلى احترام الجنس الآخر وكونه كيان إنساني بالرغم من الفروق البيولوجية. كما للأسف يغيب تماماً في كثير من البيوت دعم وتشجيع الأبناء لممارسة النشاطات وتنمية مهاراتهم وهواياتهم بحيث تستمر معهم هذه الاهتمامات والنشاطات كلما كبروا وتكون الغريزة الجنسية جزءاً وليست كل حياتهم.

 

ثم تأتي أيضا قضية التركيبة السكانية المختلة والتي يشكل فيها العزاب غالبية مجموع السكان وما يحمله كل عازب منهم من غريزة جنسية  تتفاقم خاصة مع ما ذكرت مما يمثله جو الاغتراب من دافع للتحرر والتوجه للبغايا أو حتى التحرش والاغتصاب.

 

ويأتي السؤال هنا: هل للحكومة والمسؤولين من دور في ذلك مما يساعد على بقاء وانتشار شبكات الدعارة في الدولة؟؟ يوم الوهيلة – يقصد بها باللهجة المحلية الحرب الأهلية – التي وقعت في عام 1939 في دبي وما حوته من تنكيل قام به جد ووالد حاكم دبي الحالي بأبناء عمومتهم والذي قيل فيها أنهم كانوا يعترضون فيها على جملة أمور منها الدعارة التي كانت في دبي ويذكر بعضهم أنها كانت تلك الخدمات تقدم للأساطيل الانجليزية في ذلك الحين وحاولت التحقق من ذلك لكن واجهت الندرة الواضحة في الكتب التاريخية التي تتناول حادثة الوهيلة أو حتى تاريخ الصراع بين المشيخات في الإمارات (ساحل عمان) أو حتى تاريخ منطقة الإمارات بشكل عام في ما قبل الاتحاد.

 

لكن يمكننا باستعراض أمور أخرى إدراك مدى احتمال صدقية أو واقعية تلك التعليلات بالنظر إلى أحداث تاريخية بشكل عام. فمثلا في عام 1930 قام حاكم دبي آنذاك الشيخ سعيد بن مكتوم بإبلاغ الانجليز والعمانين – الذين كانوا يجدون معارضة ومقاومة شديدة من قبل الشحوح - بم

المزيد


التالي