محاربة المنتديات والمدونات .. مجان نموذجا
كتبهامجرد انسان ، في 11 أغسطس 2007 الساعة: 16:42 م
أصل فكرة هذا المقال جاءتني قبل عدة أسابيع عندما قرأت خبرا في الإمارات اليوم بعنوان ( ماليزيا تهدد باعتقال أصحاب المدونات دون محاكمة ) حيث زعمت الحكومة الماليزية على لسان الوزير محمد نظري بأن تلك المدونات ( تحتوي على تعليقات مهينة ضد الملك وأيضا الإسلام الدين الرسمي للبلاد ) ! والذي رأيت فيه تهديدا مبطنا لكتاب المدونات – وأنا منهم – من مغبة توجية النقد للسياسات الحكومية. خاصة وأن الأعين بدأت تتزايد على منتدى مجان بعدما كتبت عنه عائشة سلطان في مقالها في البيان على سبيل المدح والرفع من شأنه.
ومنه بدأت محاولة الإمارات اليوم باحتواء الذين يكتبون في مجان باستقطابهم بمسابقة للكتابة للإمارات اليوم وقد أعلن عنه كموضوع مثبت في مجان بعد فترة وجيزة من مقال عائشة سلطان. لكني اظن أنه لم يرسل إليهم أحد أو قليل من قام بذلك لأن الكتابة في وسيلة إعلامية حكومية تمر بمقص الرقيب ومدير التحرير قبل نشره هذا إن لم تتم تعديل وتحوير نص المقال الأصلي بما يتماشى مع سياسة الوسيلة الإعلامية.
وهذه الخطوة احتواء في رأيي, لأن الكاتب ستأتيه الكثير من العقبات التي ستمنعه من الكتابة ونقد سياسة "حكومية" بحرية في وسيلة إعلامية "حكومية". وهو ما تقوم به أحيانا الحكومة بدهاء من احتواء لمن تخشى تأثيرهم على الناس فالشيخ الديني الفلاني الذي يظهر على التلفاز قد أعطاه الشيخ الحكومي العلاني بيتا راقيا في منطقة راقية, فهل سنتوقع بعدها من هذا الشيخ أن يكون محايدا أو منصفا في تحليله وتعاطيه مع الأمور؟ أم ستكون هذه الهبة والعطية عقبة تحيط برقبته وتمنعه لاإراديا من التعبير بحيادية في القضايا وإن كانت بعض متعلقاتها يتحمل شيخ الحكومة المسؤولية والملامة فيها ؟!
لذا أنا أنصح كل من يؤمن بقضية يود الاستمرار في الدفاع عنها الحذر من هذه الأمور وعدم قبول الأعطيات حتى لو من طوال العمر لأنها ستكون كالحاجز الغير المرئي التي ستمنع الشخص من الاستمرار بحيادية في الدفاع عن قضيته وستمنع عنه استقلاليته في التفكير والتحليل.
والذي يؤكد ذلك أن الإمارات اليوم قللت الكثير من أخبار الاغتصاب والتحرش التي كانت توردها بعدما كتبت موضوعا عن التحرش الجنسي في منتدى مجان كظاهرة, فتوقفت بعدها الإمارات اليوم من نشر مثل هكذا أخبار !
بل إن طويل العمر قالها مدوية قبل فترة من أن كل وزير سيقصر ستتم محاسبته, وهو وزير للدفاع ورئيس الحكومة فإن كانت المحاسبة من الحكومة للحكومة لم يكن لهذا التصريح أية ميزة فهو المعتاد عندنا في المنطقة العربية من قيام رأس الحكومة بمحاسبة أعضاء الحكومة, وأما إن كان الفرد مشاركا في هذه المحاسبة والتعبير عن رأيه في نقد السياسات التي يراها خاطئة فلا أظن أن لوزير الدفاع ورئيس مجلس الوزراء استثناءا من الحكومة !
صحيح أن السياسة محظورة على مراكز تحفيظ القرآن في دبي كما أوردت الإمارات اليوم خبرا في ذلك العام الماضي الذي ابتدأ بالقول (حظرت دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي على مراكز تحفيظ القرآن "ممارسة العمل السياسي أو تبني توجهات سياسية معينة أو دعم حركات سياسية") ثم بصدور قانون اتحادي لتنظيم عمل جمعيات النفع العام هذا العام الذي لم يكن تنظيم تجمع سياسي من ضمنه بل أكد القانون على حظر الخوض في السياسة على جمعيات النفع العام.
حسنا هذه القوانين لم تمنع أبدا الفرد العادي الغير المنتمي لأي جمعية نفع عام من التعبير عن رأيه حتى لو كان ذلك في المواضيع السياسية فكما أكد دستور الدولة في الباب الثالث "الحريات والحقوق والواجبات العامة" تحت مادة 30 (حرية التعبير والتعبير عنه بالقول والكتابة وسائر وسائل التعبير مكفولة في حدود القانون) إذا محاولة خنق حرية الفرد في التعبير عن رأيه وحتى نقد السياسات والتوجهات القائمة هو أمر معارض للدستور !
لذلك نتيجة لارتفاع صوت الحرية في المدونات والمنتديات جاء مثل هذا الخبر قبل حوالي الأسبوعين ومن ثم قبل عدة أيام خبر غلق منتدى مجان بشكل نهائي وسجن وتغريم صاحب المنتدى !!
ففي يوم الأربعاء الماضي 8\8\2007 كما في جريدة البيان (السجن والغرامة لصاحب موقع الكتروني استخدم ألفاظا جارحة في رأس الخيمة) وفي الخبر بأن صاحب الشكوى (رفع دعوى قضائية في وقت سابق ضد الموقع الالكتروني واتهمه بأنه تعرض فيه بصورة مباشرة للسب والقذف باستخدام ألفاظ جارحة) ! ولاحظوا في الخبر بأنه تعرض "للسب والقذف" و "باستخدام ألفاظ جارحة" !! ولاحظوا هنا التأكيد على استخدام ألفاظ جارحة ! وكأنه لمحاولة تقوية جانب المشتكي وتشويه صورة صاحب المنتدى ومنتدى مجان بأكمله مع أني أشكك في استخدام أية ألفاظ جارحة لأنها تواجه بالحذف كما هو حال السب في كل المنتديات وليس مجان فقط !
وهنا –قبل أن اوضح أكثر هشاشة الادعاء- يجب أن أؤكد على أهمية التعبير عن الرأي بل وحتى النقد فكما أوضحت قبلا بأن حرية التعبير عن الرأي مكفولة كما في الدستور والنقد جزء لا يتجزأ من حرية التعبير عن الرأي ولا اظن أن أحدا سيخالفني في أهمية التعبير عن الرأي وأن ذلك مقرون باستخدام أسلوب مقبول فالإساءة والفظاظة في التعبير مرفوضة سواءا وجهت لـأعلى فرد في الهرم السياسي كـ"طال عمرك" أو حتى أدنى فرد في المجتمع كـ"اجلب ويهك" !
ثم قضية القذف والتشهير وهو السيف الذي يشهر دائما في وجه كل ناقد ومعبر عن رأيه ! ولتبين الفرق بين ماهو مقبول في هذه الناحية وما هو مرفوض لأضرب مثلا سريعا .. لو كان شخص يحب السفر إلى بانكوك في رحلات مشبوهة فإن الواجب نصحه بطريقة أخوية ولو تمت بصورة علنية لكانت تشهيرا.. أما لو كان يسافر –حتى لو كان سفرا لمكان بريء- من مال الجهة التي يعمل فيها فهنا القضية ليست شخصية بل هي استغلال لمسؤوليته باستخدام المال العام في صالح ترفيهه الشخصي فهي هنا ليست بتشهير ولكنها للتأكيد عليها تقرن بالأدله وإلا كانت ادعاءا خاليا من الأدلة.
لذا يبدو الأمر مثيرا للسخرية والامتعاض حينما يعلن قاضي المحكمة كما في جريدة الخليج اليوم بأن حبس مشرف مجان جاء وفقا لأحكام لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات في المادة 116 التي تنص على أن (كل من اعتدى على أي من المبادئ العامة أو القيم الأسرية أو نشر أخبارا أو صورا تتصل بحرمة الحياة الخاصة أو العائلية للأفراد ولو كانت صحيحة عن طريق الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبالغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين) !!!
بالله عليكم .. أين ما جاء في المواضع الموجهة ضد المشتكي التي كانت في مجان مما يخص حياته الخاصة أو العائلية !! أو أنها كلها متعلقة فيه في نطاق عمله حتى لو كان كاتبها لم يقدم أدلة مادية ملموسة لها!!
بمعني لو كان لي امتعاض من مديري المباشر في عملي وكتبت موضوعا عنه في الانترنت وسأسميه صراحة وسأنقد أسلوبه في العمل وتعامله مع الموظفين وترقيته لموظفين لأنهم من نفس عائلته مثلا !! فإنني والحالة هذه قد تعرضت لحياته الخاصة والعائلية !!!!!! صحيح أنني مطالب لو نقلت إلى المحكمة بالدليل والبرهان ولكن هل جرمي سيكون أني تعرضت لـ"حياته الخاصة أو العائلية" !!! لا أعلم كيف فات هذا الأمر على محامي مشرف مجان هذا إن سمح له بوجود محامي !
والأدهى من ذلك أن يقول القاضي بعدها عن إغلاق المنتدى (إلى أن المنتدى كانت ضده شكاوى كثيرة تتلخص في التعرض للحياة الشخصية للأفراد) !! وكلامه هنا غير دقيق .. ففرق بين أن توجد شكاوى وبين أن توجد قضايا فعلية مرفوعة ضد المنتدى! ناهيك عن خرافة "التعرض للحياة الشخصية للأفراد" التي أوضحتها سلفا !! وهذا ما يؤكد أن الهدف هو قتل الحرية في مجان –فكاتب تلك الانتقادات لذلك المشتكي هو أحد أعضاء مجان وليس مشرف مجان!- وجعله عبرة لغيره من المنتديات, بحيث ترتعد فرائص من لم يكتب عن إيمان بقضيته وإيمان واضح بأنه يكتب ناقدا للمصلحة العامة من غير إساءة شخصية لأي أحد. والقمع سينجح في تكميم أفواه لكنه سيزيد من شرارة أقلام حرة.
يقول المستعرب الياباني نوبوأكي نوتوهارا في مقدمة كتابه "العرب وجهة نظر يابانية"
( اعتقد أن القمع هو داء عضال في المجتمع العربي ولذلم فإن أي كاتب أو باحث يتحدث عن المجتمع العربي دون وعي هذه الحقيقة البسيطة الواضحة فإنني لا اعتبر حديثه مفيدا وجديا. إذ لابد من الانطلاق بداية من الاقرار بأن القمع بكافة أشكاله مترسخ في المجتمعات العربية. هل هناك فرد مستقل بفدرية في المجتمع العربي؟ المجتمع العربي مشغول بفكرة النمط الواحد على غرار الحاكم الواحد والقيمة الواحده والدين الواحد وهكذا.. ولذلك يحاول الناس أن يوحدوا أشكال ملابسهم وبيوتهم وآرائهم. وتحت هذه الظروف تذوب استقلالية الفرد وخصوصيته واختلافه عن الآخرين. أعني يغيب مفهوم المواطن الفرد لتحل مكانه فكرة الجماعة المتشابهة المطيعة للنظام السائد. في هذه المجتمعات يحاول الفرد أن يميز نفسه بالنسب كالكنية أو العشيرة أو بالثروة أو بالمنصب أو بالشهادة العالية في مجتمع تغيب عنه العدالة ويسود القمع وتذوب استقلالية الفرد وقيمته كانسان يغيب أيضا الوعي بالمسؤولية. ولذلك لا يشعر المواطن العربي بمسؤولياته عن الممتلكات العامة مثل الحدائق العامة والشوارع ومناهل المياة ووسائل النقل الحكومية والغابات باختصار المرافق العامة كلها. ولذلك يدمرها الناس اعتقادا منهم أنهم يدمرون ممتلكات الحكومة لا ممتلكاتهم هم! وهكذا يغيب الشعور بالمسؤولية تجاه أفراد المجتمع الاخرين. فعلي سبيل المثال السجناء السياسيون في البلدان العربية ضحوا من أجل الشعب ولكن الشعب يضحي بأولئك الأفراد الشجعان !! فلم نسمع عن مظاهرة أو إضراي أو احتجاج عام في أي بلد عربي من أجل قضية السجناء السياسيين ! إن الناس في الوطن العربي يتصرفون مع قضية السجين السياسي على أنها قضية فردية وعلى أسرة السجين وحدها أن تواجه أعباءها !! إن ذلك أخطر مظاهر عدم الشعور بالمسؤولية !! إنني أفهم أن تضحي السلطة بأفراد متميزين ومفكرين وأدباء وسياسيين وعلماء وفنانييو سواهم. ولكن لماذا يضحي الشعب نفسه بأولئك الأفراد ؟!!!)
ويضيف بعدها في مقدمته عن تجربة القمع والحكم العسكري في اليابان:
(واجه اليابانيون تجربة صعبة ومريرة. فلقد سيطر العسكريون على الامبراطور والسلطة والشعب. وقادوا البلاد إلى حروب مجنونة ضد الدول المجاورة وانتهى الأمر بتدمير اليابان من قبل الولايات المتحدة الأمريكية في نهاية الحرب العالمية الثانية. هذا حدث في تاريخنا القريب ودفع الشعب الياباني ثمنا باهضا. ولكننا وعينا خطأنا وقررنا أن نصححه فأبعدنا العسكريين عن السلطة وبدأنا نبني ما دمره القمع العسكري. لقد عانى اليابانيون كثيرا لكي يخرجوا من الخطأ واستغرق ذلك أكثر من عشرين سنة. ومن المعاناة نفسها تعلمنا دروسا اظن أن المواطن الياباني لن ينساها.
تعلمنا أن القمع يؤدي إلى تدمير الثروة الوطنية وقتل الأبرياء ويؤدي إلى انحراف السلطة عن الطريق الصحيح والدخول في الممارسات الخاطئة باستمرار. لقد ضحي اليابانيون جميعا بأشياء كثيرة تحت سلطة القمع العسكري. ولكن كانت هناك فئة تربح دائما ولاتخسر شيئا هي فئة التابعين للسلطة العسكرية اعني حاشية السلطة وأعوانها ومخبريها.
المهم أننا وعينا خطأنا أولا, ثم عملنا على تصحيح الخطأ وهذا كله احتاج إلى سنوات طويلة وتضحيات كبيرة. كان علينا أن نعي قيمة النقد الذاتي قبل كل شيء ودون إنجاز النقد الذاتي بقوة لا نستطيع أن نجد الطريق الصحيح لتصحيح الأخطاء.وأضيف هنا إن الانسان بحاجة إلى النقد من الخارج من الداخل أيضا مهما كان موقفه أو وظيفته أو صفته الاجتماعية وبرأيي أن الشخصية أو الحزب السياسي أو الهيئة الاجتماعية التي لا تقبل النقد تنحط وتتدنى يوما بعد يوم حتى تصل إلى الحضيض !
كثيرا ما واجهت هذاالسؤال في البلدان العربية: لقد ضربتكم الولايات المتحدة الأمريكية بالقنابل الذرية فلماذا تتعاملون معها؟ العرب عموما ينتظرون من اليابانيين عداءا عميقا للولايات المتحدة الأمريكية لأنها دمرت المدن اليابانية كافة. ولكن طرح السؤال على هذا النحو لا يؤدي إلى شيء! علينا نحن اليابانيين أن نعي أخطاءنا في الحرب العالمية الثانية أولا ثم أن نصحح هذه الأخطاء لأننا استعمرنا شعوبا اسيوية كثيرة ثانيا. وأخيرا علينا أن نتخلص من الأسباب التي أدت إلى القمع في اليابان وخارجها. إذن المشكلة ليست في أن نكره أمريكا أم لا. المشكلة في أن نعرف دورنا بصورة صحيحة ثم أن نمارس نقدا ذاتيا بلا مجاملة لأنفسنا. بعدئذ نختار الطريق الذي يصحح الانحراف ويمنع تكراره في المستقبل. أما المشاعر وحدها فإنها مسألة شخصية محدودة لا تصنع مستقبلا. من هذا الموقع نفهم مأساة هيروشيما وناجازاكي. ونفسهم علاقتنا مع العالم. نحن اليابانيين نفهم إلقاء القنبلة الذرية على مدننا مقترنا بأخطائنا التي ارتكبناها في الحرب العالمية الثانية وقبلها. رغم أننا نحمل في مشاعرنا وتفكيرنا الكراهية الأشد للقنابل النووية واليابانيون أكثر شعب في العالم ينتقد السلاح النووي ويكرهه ويدعو إلى التخلص منه. لقد دفعنا الثمن وبقيت لنا مشاعر الحزن والمرارة ولكننا نجحنا إلى حد مقبول في تصحيح أخطائنا في هذا المجال.
عندما انتهت الحرب العالمية الثانية. كنت في عامي الخامس. ولقد رأيت اليابان مهزومة وعشت مع أسرتي نواجه مصيرنا بلا أي عون. كنا لا نملك شيئا أمام الجوع والحرمان وظروف الطقس وغيرها. ولقد رافقت عملية إعادة البناء. كنت أعيش مع عائلتي في طوكيو. وطوكيو هدمت بالكامل حيا حيا شارعا شارعا في الأيام الأخيرة من الحرب! عرفت هذا كله وعرفت أيضا نتائج مسيرة تصحيح الأخطاء وأنا نفسي استمتعت بثمار النهوض الاقتصادي الياباني.
بعدئذ سافرت إلى البلدان العربية وكنت قد تجاوزت الثلاثين من عمري ورأيت وقرأت وتحدثت إلى الناس في كل مكان نزلت فيه. لقد عاينت بنفسي غياب العدالة الاجتماعية. وتهميش المواطن وإذلاله وانتشار القمع بشكل لا يليق بالإنسان. وغياب كل أنواع الحرية كحرية الرأي والمعتقد والسلوك وغيرها. كما عرفت عن قرب كيف يضحي المجتمع بالأفراد الموهوبين والأفراد المخلصين !! ورأيت كيف يغلب على سلوك الناس عدم الشعود بالمسؤولية تجاه المجتمع وتجاه الوطن. ولذلك كانت ترافقني أسئلة بسيطة وصعبة: لماذا لا يستفيد العرب من تجاربهم؟ لماذا لا ينتقد العرب أخطاءهم؟ لماذا يكرر العرب الأخطاء نفسها؟ نحن نعرف أن تصحيح الأخطاء يحتاج إلى وقت قصير أو طويل. فلكل شيء وقت ولكن السؤال هو: كم يحتاج العرب من الوقت لكي يستفيدوا من تجاربهم ويصححوا أخطاءهم ويضعوا أنفسهم على الطريق السليم؟)
ولأهمية الإشارات الكثيرة في مقدمة الكتاب, نقلت أجزاءا كثيرة منها.
وهنا جزئية أخيرة أود التطرق لها, في قضية محاولة تحريم نقد نظام الحكم أو الملك مثلا ! وهذا ما يجعل العقد الاجتماعي في الدولة لا يقوم على المواطنة واحترام النظام وسيادة القانون, وإنما قائما على مقدار الولاء والتقديس لشخص الحاكم ! فمثلا تتم ترقية مذيع أخبار الإمارات لمدير التلفزيون لبكائه حين نقله خبر وفاة الشيخ زايد رحمه الله. المشاعر الجميلة التي يحملها المذيع ليست هي المقياس في الترقية إلا إذا كان مفهوم المواطنة مبنيا على مقدار الولاء والتقديس لشخص الحاكم لا الكفاءة المطلوبة في الترقية !
لذلك يقول الياباني في نفس كتابة في صفحة 37 (أما في الوطن العربي فالسلطة والشخص شيء واحد لا يمكن الفصل بينهما ! فالحاكم العربي مازال يتمتع بالامتيازات التي كان يتمتع بها الحاكم في العصور ماقبل الحديثة ! بالطبع هناك استثناءات ولكنها الاستثناءات التي تثبت القاعدة كما يقال. والمعيار الوحيد لكرامة المواطن ووطنيته هو مقدار ولائه للحاكم وطاعته له والتسبيح بحمده في جميع الأوقات والظروف والمناسبات) !!!
وهو ما أشار إليه الشيخ محمد بن زايد في مقولة له ترددت بعد الحديث عن الإخفاق الاسيوي مؤخرا لمنتخب كرة القدم في أن مشكلتنا أننا نعتمد على الأشخاص وليس على بناء النظام ! وهي مقولة صادقة وصحيحة في واقعنا في جميع المجالات وليس في مجال كرة القدم فقط.
ومنذ عدة أسابيع حدثت مفارقة عجيبة في برنامج أمير الشعراء حيث ألقى مغربي قصيدة في مدح النبي عليه الصلاة والسلام وقوبلت من لجنة التحكيم بنقدها بموضوعية وأنها لم تكن متقنة الإبداع ولم يمنعهم نقد مبناها الشعري على قضية كون محتواها هو مدح النبي عليه الصلاة والسلام. وأنا افهم هذا تماما. لكن ما لا أفهمه أن قصيدة شاعر آخر في نفس الحلقة وهو الشاعر الهندي مشتاق في مدح الشيخ محمد بن زايد لم يتناول أي فرد من لجنة التحكيم بنقد مبناها مع أن نقد مبنى القصيدة لا يعني نقد محتوى وفكرة القصيدة كما قاموا هم بذلك في قصيدة المغربي في مدح النبي عليه الصلاة والسلام ! بل إن أحدا من أعضاء لجنة التحكيم قال بأنه كان يظن أن فن المدح انتهي في هذا العصر وأنه كان لا يظن أن يستطيع أحد الآن كتابته بهذه الصياغة الجميلة ! والذي يؤكد أنهم خافوا من مجرد نقد مبنى القصيدة وخشيتهم من أن ذلك قد يعني نقد موضوع القصيدة هو أنهم كانوا واضحين في التقييم بحيث حصل الشاعر الهندي على أقل تقييم من لجنة التحكيم !
واختم هنا بما قاله الياباني أيضا في نفس كتابه صفحة 53
( أذكر هنا مثالا غريبا على اليابانيين على الأقل. المهرجانات الشعرية الكثيفة التي تقام في البلدان العربية. يتوافقد الشعراء النجوم خاصة من كل البلدان وينزلون في أفضل الفنادق ويأكلون أفخر الأطعمة ويشربون أفضل أنواع المشروبات الروحية وغيرها ثم يتقاضون مكافأة تتناسب مع حجم النجم ومكانته الإعلامية. وتلك المهرجانات كلها تحت رعاية السلطة وتمويل منها. هناك ما لا يفهم أبدا في هذه الظاهرة. إن عقولنا في اليابان عاجزة عن فهم معنى أن يمدح الشاعر أو الكاتب السلطة أو أحد أفراد السلطة !! هذا ليس موجودا عندنا على الإطلاق ! نحن نستغرب ظاهرة مديح الحاكم كما نستغرب رفع صورة في أوضاع مختلفة وكأنه نجم سينمائي أو مطرب ذائع الصيت ! باختصار نحن لا نفهم علاقة الكتاب العرب بحكوماتهم ! عندنا ننتظر من الكاتب أن يساعدنا ويعلمنا وأن يوضح لنا مستقبلنا. ولا يخطر لنا على بال أن كاتبا قد يمدح الحاكم. فكيف إذا عرفنا أنه مدح الرئيس أنور السادات رئيس جمهورية مصر العربية ومدح الملك الحسن ملك المملكة المغربية والملك حسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية والرئيس صدام حسين رئيس جمهورية العراق! نحن لا نفهم كيف يمكن لشاعر كبير أن يمدح أولئك القادة في آن واحد !! ربما نفهم أن اعجب بأحدهم فمدحه ولكن أن يمدح قادة يختلفون في أساليب قياداتهم إلى حد التناقض فإنه يعني استعداده لمديح من يدفع له نقودا! )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة, مجتمع | السمات:مجتمع, سياسة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أغسطس 12th, 2007 at 12 أغسطس 2007 12:40 ص
يبدو أنك دائما ما تحفر في الجرح ليزداد النزف
و تعري الحقيقة المنمقة بأكاليل النفاق و الأكاذيب المسعورة
و ها أنا أرى أن العيون باتت تتربص بالمدونات !
فابشر ( بقرب نهاية ) يا مربع
أغسطس 13th, 2007 at 13 أغسطس 2007 9:57 ص
فواغي القاسمي ..
ليس ما اكتبه .. ولكنها الحقيقة ساخنة حد إذابة أقنعتهم ..
لا اعلم كيف لا يرون أهمية وجود النقد والرأي الآخر ! بل أني اتعجب كيف يديرون حواراتهم ومشاكلهم في بيوتهم مع زوجاتهم وأبنائهم إذن ؟!!
شكرا على تواصلك ,,
تحياتي
أغسطس 13th, 2007 at 13 أغسطس 2007 3:04 م
ماذا عساي أقول….!؟
(*____________*)
أغسطس 14th, 2007 at 14 أغسطس 2007 8:03 ص
الحـقّ بـاق ٍ رغـم ما حصـلا *** و”مجانُ” رغم الحاقـدين عـلا
سـيـظلّ في أرواحـنـا قـبـسـاً *** من فكر هذا الشعب مـشــتعلا
شـعـب ٍ أبـيٍّ لــيــس تـأخــذه *** في الحقّ لـومة ُ لا ئـم ٍ عَــذ َلا
يأبى الـفـســاد َ وكـلّ غـايـتـه *** بــزوالــه أن يــبـلـــغ َ الأمــلا
مهما بأهل “مجان” قد مكروا *** وتـلمـّسـوا في غـلـقـه الـعــلـلا
ســيـعـود باسـم الله مـنـتصراً *** وبــعــونــه سـيواصـل العـمـلا
شاعر مجهول
أغسطس 17th, 2007 at 17 أغسطس 2007 3:15 ص
نرجو الايضاح يا اهل الثقافة والوعي
بررت السب والتشهير بعلاقته في العمل
وحين نقول ذلك للمسؤولين يقولون ان التشهير وقع والتدخل في الحياة الشخصية جزم
هل لانكم تدافعون عن مجان ونحن معكم نرى عكس الناس ام ان الناس ترى العكس
وقعت في اشكالية لا اعلم ماهو الصحيح منها
انتم ترون ان التشهير وما كتب عن الاخ الشاكي ليس بالسب والتجريح انا هو الحقيقة بذاتها
ولكن حتى القانون افاد ان التعرض للحياة الشخصية حتى ان كانت صحيحة فالقانون يعاقبه لسماحه اي المشرف بنشر تلك المشاركات
يعني مثلا حتى لو قلنا ان فلان مثلا لو علاقات وحركات نسائية اعتبر ذلك من الحياة الشخصية وليس له علاقة في العمل الذي يحاسب عليه بانضباطه واتمامه لواجباته
اكاد اجزم اني ستفتك بي تلك القضية
أغسطس 17th, 2007 at 17 أغسطس 2007 9:13 م
استعير سؤال أحد الإخوة - ماذا عساي أقول ؟!
أختك
أغسطس 20th, 2007 at 20 أغسطس 2007 9:50 ص
طواش ..
أحيانا .. الصمت أفضل من الثرثرة غير المجدية ..
تحياتي لك
أغسطس 20th, 2007 at 20 أغسطس 2007 9:53 ص
أيها الشاعر المجهول ..
لافظ فوك ..
قد ينجحون في قتل مجان .. ولكنهم لم ولن ينجحوا في قتل الحرية في نفوس أعضاءه ..
شكرا لك ..
أغسطس 20th, 2007 at 20 أغسطس 2007 10:00 ص
مجهول ..
أنا لست أدافع هنا عن التشهير .. لكني حاولت إيضاح تهافت المستند القانوني التي اعتمدت عليه المحكمة في حكمها ..
فعقوبة التشهير كما أذكر - ولست متأكدا - السجن 3 أشهر ..
والقانون التي استندت عليه المحكمة .. يجرم “التعرض للحياة الشخصية والعائلية” للأفراد في الانترنت ويعاقب على ذلك بالسجن عاما بالغرامة 50 ألف درهم أو إحدى هاتين العقوبتين .. والذي اتجهت إليه في موضوعي .. أن المواضيع التي قام المشتكي بالدعوى ضدها في المحكمة .. هي مواضيع انتقدت عليه سلوكه وتصرفاته في نطاق عمله .. “ولم تتعرض لحياته الشخصية أو العائلية” مما يجعل الحكم القانوني على صاحب المنتدى بالسجن عاما وغرامة 50 ألف درهم ضعيفة جدا .. ثم يتم غلق الموقع “بصورة نهائية” وهذا بيت القصيد !!
فلو كان الاعتماد على القانون الآخر الذي يقضي بالسجن 3 أشهر فقط .. لكان الموضوع فيه منطقية وشد وجذب .. ومطالبة صاحب المنتدى بتقديم بيانات العضو المشترك الذي كتب المواضيع حتى يقوم بإثبات إدعاءاته على المشتكي أو يحكم عليه حينها بالسجن 3 أشهر ..
شكرا لك ..
أغسطس 20th, 2007 at 20 أغسطس 2007 10:01 ص
صفية الشحي ..
لا شيء ..
سوى أن الحرية لا تموت ..
تحياتي
أغسطس 31st, 2007 at 31 أغسطس 2007 7:25 م
مجرد إنسان … ننتظر الجديد … و نريد سبب لغيباك الطويل
سبتمبر 4th, 2007 at 4 سبتمبر 2007 5:20 ص
بنت العوضي ..
شكرا على السؤال ..
كنت مشغولا ..
وسأحاول إضافة إدراج قريبا إن شاء الله
سبتمبر 15th, 2007 at 15 سبتمبر 2007 4:30 ص
تطرقت إلى كثير من الأمور الشائكة ونجحت بالربط بينها بشكل سلس و جميل…
أحيانا أتمنى لو كنت أدون باسمي المستعار..لربما أتاح لي مساحة أكبر من الحرية
أسامة
سبتمبر 26th, 2007 at 26 سبتمبر 2007 5:00 م
كل عام وأنتم بألف خير
رمضان مبارك عليكم
مدونتي ترحب بكم من جديد بمناسبة الأيام الفضيلة
تشرفني زيارتكم
سبتمبر 28th, 2007 at 28 سبتمبر 2007 12:29 م
أسامة
لو كانت للفرد قناعة حقيقية بوجود مناخ يحترم أراءه ويصون حقوقه بعدل لما تردد أحد في الحديث بحرية باسمه الحقيقي ..
شكرا لك
سبتمبر 28th, 2007 at 28 سبتمبر 2007 12:33 م
أماني ..
وأنتي بألف خير ..
وشكرا على مرورك .. وتواصلت للتو معك في مدونتك
تحياتي
سبتمبر 28th, 2007 at 28 سبتمبر 2007 3:49 م
قد قلتها أنت
الصمت أحيانا أفضل من الثرثرة ،،
ولو كان هناك مناخ يحترم حرية الرأي ،، لكتبنا ما يريح ضمائرنا ،،
إحترامي لقلمك أخي الطيب ،،
تحياتي
أكتوبر 4th, 2007 at 4 أكتوبر 2007 9:34 ص
الفرق واضح جداً بين:
- حرية الرأي
- النقد
- التشهير
و
- السب
فالرأي ليس قذفاً، و التشهير قذف.
و النقد ليس تشهيراً و لا سباً.
و الحرية تحدها حدود، فحرية القذف لا تعد حرية رأي و لا حرية التشهير كذلك! لا يمكن اعتبارهما حرية و إنما تعدي على الشعور الإنساني.
كلنا نذكر ما أحدثه التعرض لشخص الرسول صلى الله عليه و سلم. ثرنا جميعاً و سخر الغرب منا لأننا غضبنا من ممارستهم حقهم في التعبير و إبداء الرأي.
هنالك أعضاء وجدوها فرصة للتنفيس عن الغضب. نعم، هنالك قضايا تحتاج النظر و التصرف، لكن أن نحل القضايا أو أن نشير إليها بنفس غاضبة، لا أراها تعبيراً عن رأي و لا نقداً بناء.
أكتوبر 4th, 2007 at 4 أكتوبر 2007 11:14 ص
عابرة ..
الحرية فضاء .. فليحدوه !
شكرا لك
أكتوبر 4th, 2007 at 4 أكتوبر 2007 11:28 ص
أخت ..
هناك من ينتقد بنبرة حادة غاضبة .. وهناك من ينتقد بنبرة هادئة
وكلاهما راجع لحالة الشخص ومزاجيته أو الموضوع الذي ينتقده ..
وكلاهما في رأيي لا غبار عليهما إلا أن يصاحبهما .. شتم ..
على العموم .. عندي سؤال .. ما هو تعريف التشهير ؟
ولو انتقدت مثلا صاحب السمو الشيخ الفلاني .. لقراراته - التي تعلن في الجرائد - وعارضت سياساته لما ستحمل من آثار كارثية على الدولة .. هل أكون في هذه الحال معبرا عن رأيي بالنقد؟ مشهرا؟ قاذفا ؟ سابا ؟! أم تعرضت لرأي وقرار مقدس فحل علي الغضب والعقاب ؟؟
ونقطة أخرى : نحن في مجتمع لم يتعود على النقد بل قبول النقد وسماع الراي المختلف .. بحيث تكون ممارسة البعض في التعبير عن الرأي تكون بصورة مغلوطة أو قادحة.. خاصة من قبل الأفراد - لا الصحافيين - ..فهنا من الخطأ التعامل مع الموضوع بقسوة بل يجب توجيه الأمر حتى يتعلم الأفراد الطريقة الصحيحة في التعبير عن الرأي خاصة من قبل الشباب ..
وإلا كيف للنبي عليه السلام أن يحاور بهدوء الشاب الذي طلب السماح له بالزنا ؟ أكاد أجزم أن الكثير منا سيقابل هذا التصرف بتكفيخ الشاب وتعنيفه وربما تكفيره !!
شكرا لك
ديسمبر 20th, 2007 at 20 ديسمبر 2007 10:49 م
مجرد إنسان
مجان سيعود بإذن الله بعد تاريخ 30 -12 -2007
وهو موعد جلسة الإستئناف في آخر قضية
واذا كان الحكم كغيره من الأحكام السابقة
فإن مجان سيعود بعد هذا التاريخ مباشرة
كا عليك سوى
كتابة www .majan.net ثم enter
شكرا
اخوك
ماذا لو
يناير 1st, 2008 at 1 يناير 2008 11:21 ص
ماذا لو ..
إن شاء الله ..
لكن الأهم هو أن الحرية بين الأفراد تبقى وتستمر بوجود مجان او من دونه
تحياتي لك
يوليو 24th, 2008 at 24 يوليو 2008 3:44 ص
نحن نتبع سياسه التطبيل و التهليل..