مجرد انسان

(( يا نسيم الريح قولي للرشا ## لم يزدني الورد إلا عطشا )) (( لي حبيب حبه وسط الحشا ## إن يشأ يمشي على خدى مشى )) (( روحه روحي وروحي روحه ## إن يشأ شئت وإن شئت يشا )) ( الحلاج )

الأحد,حزيران 10, 2007


التحرش هو كل قول أو فعل أو إيحاء يحمل مفهوماً جنسياً وغالباً ما يكون التحرش ضد الإناث والأطفال وأحيانا يكون ضد الرجل أو تحرشاً مثلياً شاذاً. ويدرج البعض المعاكسة تحت التحرش ولكن بدرجة أخف على أساس أنها طريقة للوصول  للجنس الآخر ولكنها غالبا لا تحمل معنى جنسياً وإنما تحمل معنى التعارف بطريقة فظة. وينتفي معنى التحرش عندما يكون هناك قبولاً من الطرف الآخر لها. وأقصى حد للتحرش هو الاعتداء الجنسي الكامل والاغتصاب. والمتحرش عادة يقوم بفعلته بعيداً عن أعين الناس.

 

يحدث التحرش في أماكن عديدة,  كأن يقع التحرش على المرأة الموظفة من الزبون وهو يحدث كثيرا خاصة عندما يكون تعامل الموظفة مع الزبون يتطلب التنقل أو التعامل في أماكن تبتعد عن أعين الناس أو بقية الموظفين كمن يعملن في المجال السياحي في التعامل مع السياح , وأحيانا يقع التحرش على الموظفة من زملائها أو مرؤوسيها في العمل. ويتعدى الأمر إلى مجال الطب أحياناً ففيه المجال أكثر للتحرش الجنسي خاصة حين التعامل مع المريضة.

وكذلك الطالبات فنسبة واضحة تتعرض للتحرش بدرجة ما من مدرسيها خاصة في الجامعات. وقد يحدث أيضاً من المدرس الخصوصي حينما يختلي بطالبته التي يدرسها. والتحرش الذي يقع على الأطفال غالباً يكون من أحد الأقارب أو من شخص قريب ومعروف للطفل كالجار أو صاحب البقالة في نفس الحي.

 

المعضلة في التحرش لا تقف عند هذا الحد فالتحرش قد يصل للاغتصاب وما يحمله من آثار ونواتج سلبية ونفسية على الضحية. وقد يكون سببا لتوجه الطفل الصبي نحو الشذوذ خاصة إذا اعتاد الاعتداء عليه أو التحرش به وهو صغير. ورعب التحرش قد يخلق للأنثى خوفاً بل كراهية لكل الرجال مما يجعلها مضطربة في التعامل مع زوجها لاحقا إذا تزوجت ومترددة وخائفة في علاقتها الحميمية معه.

 

المشكلة المؤرقة في التحرش هي ضبابية القوانين الرادعة فيه وعدم وضوحها وتعريف وتوعية المجتمع بها فينردع من يفكر بالتحرش وتستند عليه كل الإناث كورقة قوية تصفع بها كل من يفكر بالتحرش بها. فلا يتم للأسف بث ونشر هذه القوانين بشكل توعوي واضح يجرم هذه الفعلة في المجتمع. بل يتم تجاهل مثل هذا الأمر في جهات العمل – على الأقل من باب التذكير في بداية التوظيف - بحيث  لا يعرف الموظف أن هناك حدودا للتعامل مع الموظفة ولا تعرف الموظفة أن هناك قوانين رادعة تحميها ويجب عليها استخدمها في وجه المتحرشين. ولا يتم بث الوعي بين الطلاب وخاصة الطالبات بوجود القوانين الرادعة التي من المفترض أنها تحميهن.

وما يعزز في رأيي عدم وضوح القوانين في ذلك هي ازدواجيتها, فلو كان المتحرش أو المغتصب من غير أهل البلد فإن عقوبته رادعة لاذعة وخاصة إذا كانت الضحية من أهل البلد, وأما إن كان المذنب من أهل البلد فإنه حتى لو كان مغتصباً فإن عقوبته لا تتناسب أبداً مع جريمته !  مع أن المفروض أن تكون العقوبة رادعة وواضحة للجميع.

ويثبط - المتحرش بها - من الإبلاغ عن ما حصل لها كثير من العراقيل الاجتماعية والعائلية التي كثيراً ما تحمل المرأة جزءاً من الذنب وأحياناً الذنب كله بالرغم من كونها الضحية ! وتنصدم أخيراً بجدار انعدام الشهود. فالعادة أن يقوم المتحرش بفعلته بعيداً عن أعين الناس كأن يقوم الموظف بالتحرش بزميلته بعد مغادرة الجميع العمل أو المدرس مع تلميذته في مكتبه. كما أن الجاني سيكذب ادعاءها مع انعدام الشهود ويصر على موقفه خاصة إذا كان طبيبا أو غيره. مما يجعلها في محضر الادعاء كاذبة في دعواها.

المشكلة تزداد حينما يتم تجاهل الأمر والسكوت عليه بالتجاهل اللطيف للموضوع – وليس الرد القوي المناسب في لحظتها من الأنثى – وبعدم الإبلاغ عن الأمر وعقاب المتحرش مما يجعل المتحرش يتمادى معها أو مع غيرها فلا يجد رادعاً قوياً يوقفه عن تجاوزاته.

 

قد يكون التحرش أحد نواتج إهمال المراهقة الجنسية للشخص وعدم إدارتها والتعامل معها بشكل صحيح من قبل الأسرة. فيمر المراهق بالمرحلة الجنسية التي تملأ كل تفكيره من دون توجيه صحيح من قبل البيت بإعطائه المعلومة والتوجيه الصحيح الهادئ ومن دون إشغال وقته بأمور أخرى مفيدة وتعويده ودفعه على الاهتمام بها حتى تصير اهتماماً وهواية دائمة له ومن دون إعلامه بطبيعة كل جنس والاختلاف بينهما  ومن دون تنبيهه إلى حدود التعامل اللطيف المؤدب مع الجنس الآخر وكونه كيان بشري يحترم وليس متعة وسلعة جنسية. فيجب تغيير نظرة هؤلاء للحياة وأنها تحوي جوانب متعددة وليس الجنس هو المتعة الوحيدة في الحياة.

 

ويزيد من انتشار حالات التحرش هو ازدياد عدد الذكور بنسبة كبيرة جداً عن الإناث في المجتمع كما هو حاصل هنا في الإمارات وهو ناتج عن خلل التركيبة السكانية حيث أن النسبة الغالبة من العمالة الأجنبية هم غير متزوجين – غالبهم آسيويين عزاب -  كما أن ارتفاع الأسعار والغلاء يدفع بالكثير من الأسر لإرسال أهلهم إلى دولهم والبقاء كعزاب في المجتمع.

 

وأحياناً قد تكون الفتاة هي السبب الأصلي في التحرش الحاصل عليها نتيجة تبرجها الفاضح جداً ولبسها المغري الذي يبدي مفاتنها بشكل واضح مع الحديث بدلع ونعومة متناهية. القضية هنا ليست حرية شخصية التي تقف عندما تتعلق بالآخرين وليس كل الرجال بالتأكيد هم مخلوقات أو وحوش جنسية ولكن طبيعة الرجل أنه يستثار بسرعة بعكس المرأة خاصة أنه كائن بصري أكثر من المرأة. لذا يجب أن تشمل قوانين التحرش مثل هذه الجزئيات عندما تكون الفتاة هي المسؤول عنه.

 

والتحرش بالأطفال مشكلة أساسها إهمال الأهل أو عدم وجود صراحة وحوار بين الطفل وأبويه حتى يشكي لهم القضية قبل استفحالها. خاصة أن غالبية التحرش ضد الأطفال يتم من أناس قريبين للطفل نفسه وأحيانا يخاف الطفل من البوح لخشيته من صراخ أبويه وتحميله المسؤولية ! وهو ما يعني معاناة مضاعفة للطفل بكتمه معاناته وآلامه النفسية مع مشاهدته للمتحرش قريباً منه لم يرتدع أو ينل عقاباً على فعلته.

 

فوق هذا كله نجد ضعفاً واضحاً في التوعية المجتمعية من هذه الناحية بطريقة فعالة مؤثرة بالإضافة إلى فقر واضح في الجهات السلوكية والعلاجية النفسية التي قد يلجأ لها الأبوين لمعالجة الأضرار النفسية لأطفالهم وللفتيات.  فلا يستطيع المجتمع عقاب المتحرش لانعدام الشهود غالباَ ولا علاج الضحية !!

وهذه القضية تتعرض لها الكثير من الفتيات والنساء بصورة ما وحتى الأطفال ولكن أغلبهن يفضلن الكتمان وتتضاعف في داخلهن المعاناة النفسية في ظل مجتمع يرفض تسليط الضوء على المشاكل لحلها تحت زعم أن ذلك يزعزع المجتمع فنظل كالنعام التي تدفن رأسها بالرمال ومجتمع لا يزال متردداً في اعتبار أن المرأة قد تكون هي الضحية !

 



في11,حزيران,2007  -  01:29 مساءً, صفية الشحي كتبها ...

التحرش الجنسي ,,

فتحت جرحا قديما هذه الأطروحة



في12,حزيران,2007  -  10:49 صباحاً, مجرد انسان كتبها ...

صفية الشحي ..

الفرد والمجتمع بأكمله يحمل جروح متعددة ..
من دون طرحها بوضوح ومحاولة علاجها وحلها عمليا ..
فإن الجروح ستتضاعف وتستمر مع كل فرد وكل جيل بتصاعد !
كما ان صاحب الجرح سيحمل معاناة كبيرة في داخله .. وبغياب مساعدة المجتمع الإيجابية فإن الألم سيزداد ويكبر ويكون له مضاعفات سلبية على الفرد ..

تحياتي

في12,حزيران,2007  -  01:11 مساءً, مجهول كتبها ...

موضوع يستحق الطرح والمناقشة

لكن من وجهة نظري ... ظاهرة التحرش في مجال العمل والدراسة

((( ظاهرة نادرة ))) أو بالأحرى قليلة جدا

وأعتقد بأن الفتاة اذا ما احتفظت بحشمتها واحترامها ... فانها ستكون بعيدة من التحرشات

ولكن أوافقك بأمر التحرش الجنسي في الأماكن العامة

أمر يستدعي قوانين صارمة تردع المتحرشين!!!!



سلمت على الطرح الرائع

وفقك الله

في12,حزيران,2007  -  02:12 مساءً, مجرد انسان كتبها ...

مجهول ..

في رأيي أن الظاهرة ليست نادرا ولا تحدث بشكل قليل "جدا" ..

في الكليات والجامعات .. اسأل الطالبات الجامعيات ..
في أماكن العمل .. أسأل الموظفات ..

المشكلة في الموضوع أن الكثيرات يتعرضن للتحرش الجنسي بدرجة ما .. ولكنهن يكتمن الموضوع لعدة أسباب ..


بالنسبة للتحرش الجنسي في الأماكن العامة ..
فهذه أغلبها معاكسات وليست "تحرش جنسي" ..
وأنت تلاحظها لأنها تحدث أمامك وفي العلن ..
فالتحرش لأن هدفه جنسي بحت ومباشر لتحقيقه في نفس الحظة ..ولذلك يحدث بعيدا عن العلن .. ولذلك لا يلاحظه الكثيرون ..

خاصة وأن غالبية المتحرش بهن لا يشتكين من الموضوع .. بل لا يطرحنه لبيوتهم لأن العقلية السائدة لا تفهم أنها ضحية !
مثلا .. من تتعرض للتحرش والمضايقة في عملها من قبل زملائها .. لا تخبر أهلها بذلك .. حتى لا يمنعوها من العمل ولا يقوم أخوانها مثلا بعمل متهور في العمل ب"تكفيخ" المتحرش بها مثلا ..

شكرا جزيلا على المرور والتعليق ..

تحياتي

في14,حزيران,2007  -  12:43 صباحاً, زهرة البنفسج كتبها ... (غير موثّق)

موضوع جد جرئ والتحرش ليس مقتصر على المرأة ايضا هناك رجال يتعرضون لمضايقات وتحرشات بشكل مباشر وغير مباشر في كثير من الاماكن والتحرش ممكن يكون عن طريق ان المرأة تعرض مفاتنها بشكل فاضح وغير سوي فيتعرض الرجل للتحرش وايضا المرأة تتعرض للتحرش حتى بالكلام عن طريق مسؤوليها في العمل ولا تستطيع الرد يمكن لحاجة وهذا ذكرنى بواقعة فتاة من دولة عربية تعمل في شركة الرئيس نيجيري متزوج من مواطنة عرض على الموظفة بكل وقاحة مساكنته وعندما رفضت لم يؤثر فيه ابدا بالعكس يتمادى في طلبه المشكلة ليس المرأة اذا كانت محترمة او لا ممكن المرأة او الرجل يكونون محترمين لكن لا نضمن الطرف الاخر حتى في المدارس يتعرض الكثير من الطلبة للتحرش من قبل طلبة اكبر منهم في السن الاهم كل انسان يعرف حقوقه وحق غيره ونربى اطفالنا بحيث نعلمهم الخطوط الحمراء التى يجب ان لا يتجاوزها مهما يكون ونتعلم كيف ندافع عن انفسنا ولا نضعف ولا نشعر من نتعرض من قبله لهذا الفعل بالضعف او الخوف فوقتنا خوفهم وخوفنا قوتهم.

في20,حزيران,2007  -  09:41 صباحاً, أحمد ثروت كتبها ...

دمت بخير
لشرحك الوافى

في20,حزيران,2007  -  07:06 مساءً, Radan Khalid Al-Qasimi كتبها ...

thx 4 visiting my blog
mudawintik 7ilwa bes ma fahemt shay

:P

في20,حزيران,2007  -  11:27 مساءً, مجهول كتبها ...

والله شي وايدي والاغلب في الجامعات والكليات بس الاغلب يستر ع الموضوع تجبنا للحرمان من قبل الاهل


في23,حزيران,2007  -  12:27 مساءً, مجرد انسان كتبها ...

زهرة البنفسج ..

فعلا .. يجب أن نعي القوانين التي تحمي كل طرف وتردع الجاني .. وأن نربي الأطفال على معرفة وإدراك ذلك ومعرفة الخطوط الحمراء في التعامل مع الغير .. وفي الجدية والقوة في وقف المعتدين على الخطوط الحمراء ..

شكرا لك

في23,حزيران,2007  -  12:28 مساءً, مجرد انسان كتبها ...

أحمد ثروت ..

دمت بود ..على مرورك العطر ..

في23,حزيران,2007  -  12:30 مساءً, مجرد انسان كتبها ...

Radan Khalid Al-Qasimi

lol ..
thats my pleasure ..

then you'd need to read more arabic stuff to understand whats within my blog

:)

في23,حزيران,2007  -  12:31 مساءً, مجرد انسان كتبها ...

مجهول ..

ولا أدري لم تكتب الفتيات عن معاناتهن في مثل هذه التحرشات في الجامعات والكليات إن كانت لا تستطيع البوح لأهلها بالمشكلة !!


تحياتي