جيل فاسد ,, وجيل أشد فساداً !!

كتبهامجرد انسان ، في 9 أبريل 2007 الساعة: 10:30 ص

يتوارد إلى سمعنا دائماً الشكوى من حال الجيل الذي نشاهده يترعرع أمامنا ونضجر من كل أو من كثير ما يقومون به من تصرفات وسلوكيات. بل إننا دائماً ما نفضل الزمن الجميل وذكرياته التي مضت وبالطبع نقصد بهذا الزمن هو فترة طفولتنا لا غير ونبكي على موت البراءة والطفولة العذبة. لكننا لو تأملنا قليلاَ في كثير مما نطلقه وبالذات في هذه القضية وهي أن الجيل المعاصر هو الأتعس وأن جيلنا كان الأحلى والألطف والأكثر براءة لوجدنا هذا الحكم مجانب للصواب وغير صحيح البتة ! 

للتدليل على ما أقوله .. دعونا نتأمل التالي .. 

في عام 1970 : يتحسر مواليد عام 1950 على زمان الطفولة البريئة ويشنعون على مواليد عام 1960 ناقصي الأدب والمعدومين من البراءة. 

في عام 1980: يتحسر مواليد عام 1950 و1960 على الطفولة الضائعة – كل يقصد زمنه فقط – بينما يشنعون على مواليد 1970 القليلي الأدب والمعدومين من البراءة 

في عام 1990 : يتحسر مواليد عام 1950 و 1960 و 1970 على الطفولة الضائعة – كل يقصد زمنه فقط – بينما يشنعون على قليلي الأدب مواليد 1980 

في عام 2000: يتحسر مواليد عام  1950 و 1960 و 1970 و 1980 على الطفولة الضائعة – كل يقصد زمنه فقط – بينما يشنعون على قليلي الأدب الوقحين مواليد 1990 

وهكذا دواليك !! 

فالواضح هنا أن ما نطلقه من أحكام قاسية على الجيل قد يكون مبالغاً فيها بطريقة كبيرة, ولكن لنتأمل مرة أخرى بعمق أكثر عن السبب الذي يدعونا إلى ننحو في اتجاه المبالغة وتفضيل زمن طفولتنا – وهو زمن الطفولة الجميلة فقط – وعن سبب حكمنا القاسي على الأجيال التي تلينا ؟؟ 

لنضع أنفسنا مرة أخرى – بالطبع ما يمر من عمرنا لا يرجع فاللحظة التي تمضي تصبح ذكرى - في عمر طفل يزيد عمره أو ينقص عن العشر سنوات في أي عام كان لوجدنا أن هذا الطفل عندما يذهب إلى أي مكان يتصرف ببراءة وينشغل باللعب والمتعة سواءاَ كانت هذه المتعة عن طريق الـ "بلي ستيشن" أو عن طريق "باربي"  والأرجوحة والدراجة, ولا تكون نظرته تقتصر على وضع المجهر في المناحي السلبية التي أمامه ومغمضة عن جوانب أخرى جميلة .. بل بالعكس يكون جل اهتمامه فيما يسليه ويثير اهتمامه فقط .. بينما نتجه كلما كبرنا إلى التركيز أكثر فأكثر على الجوانب الأخرى وخاصة السلبية لدرجة تجعلنا أحيانا لا نرى غير النقاط السوداء في حياتنا التي تنقلب ظلاماَ وسواداً نتيجة هذه النظرة غير الشمولية!! 

ثم لنتذكر فقد كان في طفولتنا الطفل الهادئ والطفل الشقي .. والصبي اللطيف والصبي المشاكس .. ولكن كلهم يتذكر طفولته بشوق وحنين ,بل حتى المشاكس منهم يذكر طفولته الشقية على أساس البراءة, بينما نحكم على المشاكسين من أطفال اليوم بالوقاحة التامة ثم نعمم هذا الحكم على جميع أطفال هذا الجيل !  

وحتى الوقاحة فلم يكن جيلنا خاليا تماما منها ! وقد نلحظ هذا أمامنا أحيانا ليس كسلبية في كل الجيل نفسه ولكن لسبب دائما ما أركز على أهميته وهو التربية الأسرية, فالطفل يتأثر بأمور عديدة تشكل من شخصيته فكلما قصر الأبوان في اتباع الأساليب التربوية الصحية في تربية أبنائهم كلما زاد من تأثير العوامل الأخرى في تشكيل شخصية الطفل بحيث تكون نتيجة هذا التأثير غير مضمونة في الغالب. فاللوم هنا يقع أساساَ على إهمال تربية الطفل بطريقة صحيحة منذ الصغر وليس اللوم على الطفل كونه أهمل من التربية بأسلوب صحيح في البيت ! 

فكل جيل يحمل الحسن والقبيح وكل جيل يمر بطفولته التي يراها جميلة وكل جيل يستحق أن نتعامل معه بموضوعية غير مبالغة في التعامل مع أموره وحتى مشاكله. فلو لبسنا نظارة سوداء لرأينا الدنيا حالكة السواد! فلو نظرنا عندها لكل أمر وتأملنا زوايا الحياة بمختلف الألوان لرأينا الكثير من الحسن والجمال الذي نتجاهل قيمته ولذته أمامنا وحولنا ! فكن جميلاَ كي ترى الوجود جميلاَ . فصفاء نفسك وروحك وعقلك وشفافية قلبك وموضوعية عينيك ستجعلك جميلا برؤية الركن الجميل إلى جانب الركن المقفر جمالاَ .. بل قد يصل بك الحال لترى الجمال الكامن في المشاكل والسلبيات والسواد الحالك أحياناَ !

فرفقاَ بكل الأجيال بمحاسنها ومساوئها.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تربية, فكر وفلسفة, مجتمع | السمات:, ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

15 تعليق على “جيل فاسد ,, وجيل أشد فساداً !!”

  1. مرحبا عزيزي مجرد انسان..

    موضوعك جميل .. بناء…

    عنوانك هو ما استفزني…

    زرتك وسيفي مسنون…

    فالخير والشر موجودان…

    وجدتك توافقني الرأي ..غمدت سلاحي في بطن الزمان…

    ولمته.. لماذا ترانا وقحون..

    انت يا زميلي لست بالكبير .. لتلوم الزمان..

    كلامك يوحي ذلك العجوز الذي بدأ يعيد للزمان ذكرياته.. ولا يملك سوى تجميع اخر ما ملك من صفحات آلامه وضحكاته..

    اعذرني فانا المجنونه.. هذه ليست من الوقاحه..ليست وقاحه ان اقول لك انني اتيت حاملتاً سكيني…

    هذه هي صراحه.. ووعي ..

    لم املك في زماني مكان .. بين تلك الابدان الخاليه حتى من رائحة المشاعر والانسان..

    تاهو بين امواج الدنيا التي لا تهدىء.. حمل الطوفان منهم الكثير.. منهم من نجى على شاطىء الامان.. ومنهم من ضاع وسط الطوفان..

    اه ه .. من هذا الزمان…

    تحياتي لك

    بكاء

  2. كلامك يا اخي مظبوط وانا دائما افكر فيه بنفس الطريقة…شكرا

  3. شباب العرب يتحسرون على أوضاع جليهم لأنهم أصبحوا مغتربون في بلاد العرب قياساً على حرية التواصل التي كانت للأجيال التي سبقتهم وما كانوا يتمتعون فيه من حرية تنقل وتجارة وعمل وتملك ….!!! لذلك ..

    مضى اغلب الليل وفوزي يسترجع ذكريات تلك السنوات العشر التي انقضت من عمره وهو في الغربة بعد نكبة فلسطين التي طالت وتاهت في أروقة الجامعة العربية وهيئة الأمم المتحدة ( المتفقة على ضياع ملف تلك القضية بإجماع أعضائها) ليجد مبرراً يعذر بهي نفسه على ضياع تلك السنين من عمره هو وكثير من أبناء وطنه السليب والتي قضوها تحت ضغط الحاجة في بناء قواعد مستقبل غيرهم لقاء دراهم معدودة لا تسمن ولا تغني من جوع ، وهم مستقبلهم بلا قاعـدة ، وتمر عليم الشهور والسنين وهم في حل وترحال من بلد إلى بلد آخذة منهم صحتهم وشبابهم لتتركهم عظاما بلا لحم وفي سن لا يستطيعون فيه مواصلة العمل ، وبلا وطن لهم يحمي شيخوختهم بعد أن ذهب شبابهم في بناء وطن وقواعد مستقبل غيرهم ؟!

    والسؤال الملح الذي جعل فوزي يقضي أغلب الليل ساهراّ ، هـو متى يحق للفلسطيني أن يعيش حياة استقرار على تراب وطنه ليبني عليه قواعد مستقبل آمن لا يحتاج فيه إلى كفالة أو تصريح إقامة سارية المفعول ، وليمحوا من ذاكرته شيئاّ اسمـه التسفير ، لا لشيء إلا لأن الفلسطيني لا وطن له ولا دولة له تحميه ، رغم أنـه عربي ويعمل في بلاد العرب ، ولكنه في نظر العرب يظل ( لاجئ أو أجنبي يــا ولــدي حسب تسمية أهل الخليج والكويت ولأنني لاجئ أو أجنبي ولم أستطع توفير مبلغ الرشوة لتجديد الإقامة سفرونــــي يــا ولـدي ) أمـا ألأجنبي الحقيقي ممن لا دينه ديننا ولا لغته لغتنا، فهو في نظرهم ( الرفيق والصديق والصاحب وله صدر الـدار عندهم ولا تحتشم منـه نسائهم يا ولدي لأنه في عرفهم رفيق وصديق وأمين على أعراضهم ) ؟!

  4. صمكن جيل فاسد لانه متمرد وثوري ومتسرع وذكي جدا جيل ولد في زمن الفضائح والشذوذ والفتن والحروب الدموية وزمن الديجتال والافلام اللا أخلاقية والاغاني الهابطة عداك عن القمع والغصب والمنع والاكراه والفقر……

  5. بكاء ــــــــ اعذروني ـ ـ صراحتي سبب جنوني

    اعتبر نفسي محظوظا أنني احاول أن افهم معنى الحياة والانتباه إلى ورديتها من الآن قبل أن أطبح كبير السن وبعدها يكون طبيعيا عليّ أن أقدر كل لحظة في الحياة ..

    وصراحتك لا غبار عليها ولا تزعجني ..وسررت بهذا المرور

    تحياتي

  6. مغترب في بلاد العرب ..

    توافق فكري سعدت به .. شكرا جزيلا ..

    تحياتي

  7. ابو عويصة ..

    شكرا على التعليق والمرور ..

    تحياتي

  8. مجهول

    ( متمرد وثوري ومتسرع وذكي جدا )

    هذه سمة عامة في الشباب .. وهي غير مرتبطة بجيل بعينه ..

    ( ولد في زمن الفضائح والشذوذ والفتن والحروب الدموية وزمن الديجتال والافلام اللا أخلاقية والاغاني الهابطة عداك عن القمع والغصب والمنع والاكراه والفقر…… )

    الفضائح : موجودة دائما في كل الأزمان .. توفر وسائل الاتصال حاليا ساعد على كشفها

    الشذوذ : موجود دائما لكن وسائل الاتصال كانت قليلة وغير فعالة ليعرف الناس وجوده

    الفتن : هل الفتن مقتصرة على هذا الجيل والعصر !!!! راجع التاريخ .

    الحروب الدموية : تماما كتعليقي السابق على الفتن .

    الافلام اللا أخلاقية والاغاني الهابطة : ليست من صنع الجيل نفسه .. ولكن من صنع الجيل الذي سبقه .. فالجيل هو المتلقي .. كما أن يجب الانصاف وذكر وجود افلام جيدة وهادفة .. واغاني جيدة واناشيد .. فالجيد والسيء موجودان .

    القمع والغصب والمنع والاكراه والفقر : موجود دائما .. وليس مقتصرا على هذا الجيل ..

    تحياتي

  9. جيلنا هو افضل الاجيال لااسوأهاعلى الأقل هناك الهجرة السريعة من بلد لايعطيك حق المواطنة او احتلال يسلبك كرامتك ولاننسى ان القمع الآن يأتي بأساليب متطورة ومبتكرة يقابلها ابتاكارات الحرية في النهوض بالبشر نحو الأفضل

    اما ان جيلنا جيل فضايح فكل الجيال والقرون كانت فضائح ومقيته ايضاً قامت بها حكومات ودول تحت مرأى من أعين وأسماع الناس وبنصوص مفتراه على الأديان

    لكن هل الشباب يستوعب انه يجب ان يكون الأفضل لأن الوقت المعاصر هو الأفضل؟؟

    جميل ماتطرح فانت انسان ولست مجرد انسان

    احتراماتي

  10. (( ربما هو أسوأ من حال شباب القرن الماضي ولكنه أحسن من حال شباب الجيل الماضي ))

    تمعنوا بهذه الجملة المتناقضة ولكن ستجدونها صحيحة !!!

    أنا من وجهة نظري بأن الشباب العربى في الجيل الحالي يمتلك الكثير من الطاقات المكبوتة والتى تحتاج إلى مناخ مناسب لتتفجر… فقد توفر له كل الأمكانيات التي لم يحصل عليها الجيل الماضي… وقد نجد بأن هذا الكبوت نتيجة للتنشئة والتربية التي يحصل عليها الشباب في المنزل وفي مجتمعه

    أقترح أن يحاول الآباء التخفيف من تعليقاتهم على جيل أبنائهم وأن يتفهموا هذا الجيل وما طرأ عليه من تغيرات، وبنفس الوقت على الأبناء أن يتفهم الأبناء جيل آبائهم ليسهل عليهم آلية التواصل الفكري والحوار في ما بينهم..

    تحياتي لك

    موضوع أكثر من رائع … تابعت مواضيعك الأخرى بأكملها ولكن هذا أول تعليق لي

    أتمنى لك التوفيق

  11. أخي مجرد إنسان..

    منذ فترة وجيزة كنت أقرأ في مجلة عن المخطوطات الفرعونية القديمة، وكيفية قراءة علماء الهيروغليفية لها، فوجئت حقيقة بإحدى المخطوطات التي كتبها على ما يبدو أحد الآباء، يذم فيها الجيل الجديد في ذلك العصر!، ويكيل له أسباب الفساد وسوء الخلق!

    حقيقة ضحكت، فمنذ آلاف السنين يعيب الجيل القديم الجيل الجديد، وإذا فلا غرابة فيما يحدث الآن.

    أعجبني جداً طرحك لهذا الموضوع..

    قشكراً جزيلاً لك..

  12. حيث أنا ..

    المسيرة الحضارية والعلوم المعرفية تتقدم مع تقدم الحياة الانسانية ..

    فمن الطبيعي كما أوردت أن يكون لنا من المعارف والحرية والعلوم قدرا كبيرا ويتزايد باستمرار عمر الانسانية مع الأجيال ..

    فالجيل الحالي من هذه الناحية بالتأكيد هو الأفضل ..

    هل الشباب يستوعب هذا ؟ مع تذكر العقلية السائدة - كل زمان يأتي يكون اسوأ من الذي قبله - ومع العقلية الخمولية الاتكالية - بانتظار المهدي الذي سيحقق العدالة -

    سؤال وجيه ..

    تحياتي

  13. المجهول الجديد ..

    اوافقك على تلك العبارة تماما ..

    # تعليق الآباء السلبي على الأبناء والتعنت في نقدهم الدائم كجيل جديد.. يسبب فجوة بينهم .. وانعدام ثقة من الابن في نفسه وفي أبويه .. وهنا المشكلة ..

    # تفهم الأبناء لآبائهم هو نتيجة لتفاهم الآباء بداية في تعاملهم مع أبنائهم - النقطة السابقة - حتى لا تصير النتيجة حينها الفجوة الهائلة فيتأفف الأب مثلا من جيل آخر زمن ..

    ويشمئز الابن من جيل أبيه الحجري !

    ولك التوفيق ..شكرا جزيلا

    تحياتي

  14. ربى الدرع ..

    معلومة جميلة لك شكري الجزيل لها ..

    ربما يكون سبب آخر لذلك أن الانسان يرفض التغيير ويحن إلى ما تعود عليه ويعتبر الخروج - الطبيعي - عليه مع الأجيال انتكاسة ..

    كما أنه من السهل تفسير الأمر بهذه البساطة بإلقاء اللوم على الجيل الجديد نفسه .. مع أنه من تربية الجيل الذي سبقه !!

    تحياتي

  15. صح لسانك …
    قمه في تلخيص الاجيال و نظرتها السلبيه .. كطبيعه البشر نرى السلبي اوضح من الايجابيه سواء حكمنا على الاشياء البسيطه او في مثالك الجيل الذي يلينا … وتبا الصراحه انا اللي يستغرب الاجيال اللي بعدي ولكن لا استغرب تصرفهم .. بل استغرب طريقه تربيتهم !

    كل الشكر لقلمك الساحر
    واسمحلي يالسه اكتب في مواضيع جديمه



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر