أين نحن من سنغافورة؟! د. أحمد عبد الملك

كتبهامجرد انسان ، في 8 مايو 2008 الساعة: 05:31 ص

من جريدة الاتحاد الإماراتية

تحدث "لي كوان يو" باني سنغافورة الحديثة في منتدى التنافسية العالمي الذي عقد في العاصمة السعودية الرياض قبل فترة، مشيراً إلى أن بناء الإنسان كان من أهم اهتمامات بلاده، استناداً إلى حكمة صينية تقول: "سنة واحدة ضرورية لكي تنمو بذرة قمح، وعشر ضرورية لكي تنمو شجرة، ومئة ضرورية لكي ينمو إنسان"! وشرح أنهم عملوا على إنتاج مجتمع آمن ومستقر، وركزوا على الثقافة والفنون، وتمكنوا من تكوين أشخاص قادرين على اختيار مواقعهم ووظائفهم ويؤمنون بأن الحياة تستحق العناء من أجلهم ومن أجل أبنائهم!

لقد استطاع "لي كوان يو" أن يحوِّل سنغافورة من مستنقع صغير إلى مركز عالمي للصناعات ولتكرير البترول، ورفع بذلك الدخل السنوي للمواطن السنغافوري من 1000 دولار إلى 30 ألف دولار خلال ثلاثة عقود فقط!

نحن في منطقة الخليج لا نريد أن نكون أفضل حالاً من حال سنغافورة أرضاً وإنساناً! تلك المدينة الميناء الصغير الذي نسيه التاريخ فترة من الزمن في شكل أرض لقاعدة عسكرية بريطانية تعيش على عائدات القاعدة (ثلاثة أرباع دخلها القومي من عائدات تلك القاعدة)! فدخول النفط والغاز في بلداننا أعلى الدخول العالمية! ومشاريع التنمية تنتشر وتتوسع كل يوم، وخريجونا من الجامعات الراقية يزدادون، والاستقرار السياسي -حتى الآن- موجود؛ رغم ملاحظاتنا على الأوضاع السياسية والمالية والاجتماعية، وحقوق المواطَنة، وما تخلقه لنا التركيبة السكانية من "ذعر" قد لا يشعر به الجميع!

إن الأوضاع الحالية في مسيرتنا التنموية تحتاج إلى إعادة نظر! فناطحات السحاب في نيويورك لم تنتصب إلا أمام تمثال الحرية! وهي ليست بعيدة عن الديمقراطية الجيفرسونية! وبرج لندن لم يشيد على "التايمز" إلا ليكون شاهداً على الديمقراطية البريطانية عبر مجلس العموم الضخم! وبرج إيفل بباريس لم يقم ليكون برجاً سكنياً يمنح الجنسية الفرنسية كل من يشتري عموداً فيه، بل قام شاهداً على التنوع الفكري وحرية الرأي وشمولية الثقافة الفرنسية!

نحن بحاجة لأن ندرس الظاهرة الإسمنتية في الخليج، في مقاربة حقيقية مع خطوات التنمية البشرية في منطقتنا! هل التعليم "الحديث" يؤهل طلابنا إلى المرحلة القادمة؟ وإن كان يؤهلهم لتخليق مجتمع مؤمن بالتكنولوجيا واللغة الإنجليزية، فهل نحن مستعدون لمحو التاريخ العربي واللغة العربية من القاموس التعليمي خلال الخمسين عاماً المقبلة؟! وهل تساهم المناهج -التي تضعها بيوت الخبرة الأجنبية- في هذا الاتجاه؟! نحن هنا فقط نسأل ولا نقرر!

هل دولنا الحديثة حققت وجود الإنسان المواطن المنتج؟! أم أن الاتجاه الجديد -نحو إحالة المواطن للتقاعد واستجلاب موظفين من الخارج ليحلوا محله- هو اتجاه يعمق كرامة الإنسان ويحقق وجوده وإنتاجيته في بلاده؟! وهل صحيح أن المواطن الخليجي يريد -أو يريدون له- أن يجلس في المنزل منعَّماً مكرماً ويحصل على راتبه آخر الشهر دون عمل؟! وبذلك لا يحق له السؤال عن المواطَنة وحقوقه السياسية!

هل هذه تنمية صالحة؟! هل الجيل الجديد أثبت كفاءة -كما كنا في السبعينيات- في التعليم والثقافة والإعلام؟! كم من المدرسين الأكفاء يهجرون المدارس، وكم من الأكاديميين يُحالون إلى التقاعد قبل الوقت؟! وكم من الوجوه الإعلامية المواطنة تظهر اليوم على شاشاتنا أو نسمع أصواتها عبر الإذاعة؟! هل تنميتنا البشرية أوجدت صحافيين مواطنين -غير الكُتاب المعدودين والذين يحاربونهم أحياناً- وكم من الحقوق تمنح لهؤلاء القلة من المواطنين؟! بل وكم من المضايقات تواجههم مع مجالس إدارات الصحف التي يعملون بها؟! توجد إحصائيات عن بعض المؤسسات الإعلامية الخليجية تبعث على الأسى! حيث نجد أن مؤسسة صحافية يعمل بها أكثر من 400 موظف؛ عدد الموظفين المواطنين فيها لا يتجاوز عشرة! ومؤسسة إعلامية أخرى يعمل بها 470 موظفاً وموظفة بينهم 17 مواطناً ومواطنة! ناهيك عن المزايا التي يتمتع بها هؤلاء مقارنة بالمواطنين الذين يشكلون 3.5% فقط! علماً بأن المواطنين لا يكلفون تلك المؤسسات أموالاً للسكن والتذاكر السنوية والمهمات والعلاج. ولعلنا لا نكشف سراً إن قلنا إن موظفة متواضعة في مؤسسة إعلامية تكلف المؤسسة حوالي 40 ألف ريال شهرياً ووظيفتها منتجة أو منسقة برامج!

هل نحن نزرع البذرة ونرعى الشجرة التي تحدث عنها "لي كوان يو"؟! ما هي هذه البذرة التي نبذرها حالياً؟! وما هي الشجرة التي تحتاج لعشر سنوات كي تنمو! وهل المئة عام الماضية أوجدت لنا الإنسان؟! ما شكل هذا الإنسان؟! نحن نحطم بذورنا ببلدوزرات الأبراج التي يسكنها أجانب يتزايدون مع اللحظة، ويشكلون قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أية لحظة!

هل شباب اليوم أقوى وأنضج وأكثر قدرة على تحمل المسؤولية مقارنة بشظف العيش قبل خمسين عاماً؟ هل يحرص الشباب على التعليم والقراءة الإثرائية كما كنا نعمل في الستينيات؟! هل صرعات الأزياء والتسكع في مطاعم الوجبات السريعة ومناجاة الشيشة حتى ساعات الصباح الأولى تخلق شباباً يعتمد عليهم في مرحلة التنمية الجديدة، مع الاعتراف بوجود استثناءات قليلة؟! وهل الشباب المتطرف -الذي يخرج من عباءة الشقاء واليأس بعد غسيل المخ- سيحقق لنا معجزة تنموية مثل معجزة سنغافورة؟! وهل نحن نطبق مبدأ تكافؤ الفرص ونعلن عن الوظائف العامة ليتنافس عليها المؤهلون علانية، أم أننا نفصِّل الوظائف على أهالينا وأبنائنا وأفراد القبيلة؟! وهي على شاكلة "غنائم" تمنح في شكل وزارات ومؤسسات وهيئات هنا وهناك دونما استحقاق في أغلب الأوقات! والغانمون لتلك الوزارات والهيئات يأتون بأصحابهم وذويهم -دون أن تكون لديهم المؤهلات اللازمة لنوعية العمل الذي يعملون به- خصوصاً في الوظائف التخصصية -كما يأتون ببعض العرب الذين يرتبطون معهم بعلاقات خاصة ليحلوا محل المواطن الذين بدأت تنهشه الأيام وهو يرى وظيفته "تُختطف" منه لتمنح لآخر! وهذه الطريقة هي التي تضع العصا في ترس التنمية ولربما تعرقل أو تشوه مسيرة هذه التنمية!

ويحق لنا أن نتساءل هل حققنا الكرامة البشرية لمجتمعاتنا؟! هل نحن كلنا متساوون أمام القضاء؟! هل كافحنا القبلية وأنجزنا المواطَنة الصالحة؟! هل حققنا كرامة الإنسان بالاعتراف بعمله لا باسمه أو اسم قبيلته؟!

هل ألغينا الرقابة على الرأي كما ينص على ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي وقعت عليه دولنا؟! وهل أوجدنا مؤسسات المجتمع المدني التي تساهم مساهمة فعالة في تحقيق الكرامة البشرية وتساند الدولة في ذلك؟!

هل حافظنا على الحريات العامة، وأهمها حرية الفكر؟! وهل ساهم المستشارون الأشاوس، الذين جذبتهم رائحة البترول إلى الواحات الآمنة، في تقريب المواطنين المؤهلين من أصحاب القرار أم ساهموا في "نبذهم" و"تجريمهم" واتهامهم بـ"المشاكسة"؟! وهم أبعد ما يكونون من ذلك، كونهم يحبون أوطانهم ويأملون أن تضع الدولة يدها في أيديهم من أجل رفعة الدولة!

هل قامت علاقتنا مع أنظمة الحكم على المشاركة والمشورة أم على الإذعان ولبس بشت "الرعية"؟! هل تحققت لدينا المواطنة الصالحة أم مازلنا نتعامل مع الدولة على أساس تجاذب المصالح، فإن أعطتنا الدولة رضينا وأحببناها، وإن قصّرت علينا غضبنا وكرهناها؟! وغداً إن هاجمنا "الطوفان" هل سنبقى في أرضنا أم سنهرول راكضين كوننا أقلية في أرضنا، ولتدافع عنها الأغلبية التي أعطيت حقوقاً أكثر من حقوقنا؟!

هذه أسئلة كثيرة لاشك تمر في عقل كل مواطن خليجي! وهي جديرة بأن تلقى الإجابات الشافية؟!

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : منقولات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “أين نحن من سنغافورة؟! د. أحمد عبد الملك”

  1. I think you compare between two countray which has totally different strategy .While singapore plan to start a civilization by producing a productive society which has it own art , culture ,economy and beliefs.

    on other hand , gulf states plan to build a modern life style city based on a consuming society .which even that it inherit it own culture , art and belief .

    it’s can not develop it .therefore.in the end it gonna used other people ulture .

    which actually start to happen in the gulf states. a good example for that is me

    even though I’m from U.A.E I’m not comfortable to write in arabic cus I’ve study my uni in western countray . I don’t say that if I would study I UAE I’ll be better cus they still use English over there . moreovere , here I got the advantage of learing what is acadmic study a bout . because I don’t consider the best u.a.e university to be an acadmic study it’s just work training .

    anyway I like this blog and thanks to “mujarad-ensan “for his work .

    keep it up man cus what you did is very important for the countray .

  2. كلام جميل و كلام ذهب

    بارك الله فيكم

    يسر الله لكم الخير أينما كنتم

    -النجاح سلم لا تستطيع تسلقه ويداك

    فيجيبك

    - من يحاول يمسك الشمعة من شعلتها .. يحرق

    يده

    - العواصف الشديدة تحطم الأشجار الضخمة

    ..ولكنها لا تؤثر في العيدان

    الخضراء التي تنحني لها

    قد تنسى من شاركك الضحك ..لكن لا تنسى من

    شاركك البكاء

    احترس من الباب الذي له مفاتيح كثيرة

    إن الناس لا يخططون من أجل الفشل

    ولكنهم يفشلون فقط في التخطيط

    - لا تكن حلوا فتؤكل .. ولا تكن مرا فتلفظ.

    - لو رأينا أنفسنا كما يراها الآخرون لما

    تحدثنا لهم لحظة .

    - الإبتسامة كلمة طيبة بغير حروف..

    - الذين يقاومون النار بالنار ..يحصلون

    عادة على الرماد.

    - الضربات القوية تهشم الزجاج فقط ..

    لكنها تصقل الحديد.

    - العاقل من يضع قارباً يعبر به النهر..

    بدلاً من أن يبني حوائط حول نفسه تحميه

    من فيضانه.

    - تعلم قول لا أدري .. فإنك إن قلت لا أدري

    علموك حتى تدري …

    وإن قلت أدري سألوك حتى لا تدري .

    - ضعف الحائط .. يغري اللصوص .

    - من يفقد ثروة يفقد كثيراً ..ومن يفقد

    صديقاً يفقد أكثر .. ومن يفقد

    الشجاعة يفقد كل شئ .

    - أبتعد قليلاً من الرجل الغضوب ..

    أما الصامت فابتعد عنه إلى الأبد .

    - من ينل ينسى … أما الذي يريد

    فيفكر طويلاً .

    - لا تفكر في المفقود .. حتى لا تفقد

    الموجود .

    - إذ ا شاورت العاقل صار عقله لك .

    - متى أحسنت بتقسيم وقتك …كان يومك

    كصندوق يتسع لأشياء كثيرة .

    -وأخيراً :

    الكلمة الطيبة ليست سهماً … لكنها تخرق

    القلب…..

    1- الناجح يفكر في الحل ، والفاشل يفكر في المشكلة .

    2- الناجح لا تنضب أفكاره ، والفاشل لا تنضب أعذاره .

    3- الناجح يساعد الآخرين ، والفاشل يتوقع المساعدة من الآخرين .

    4- الناجح يرى حلا في كل مشكلة ، والفاشل يرى مشكلة في كل حل .

    5- الناجح يقول : الحل صعب لكنه ممكن ، والفاشل يقول : الحل ممكن ولكنه صعب .

    6- الناجح يعتبر الإنجاز التزاما يلبيه ، والفاشل لا يرى في الإنجاز أكثر من وعد يعطيه ..

    7- الناجح لديه أحلاما يحققها ، والفاشل لديه أوهام وأضغاث أحلام يبددها .

    8- الناجح يقول : عامل الناس كما تحب أن يعاملوك ، والفاشل يقول : اخدع الناس قبل أن يخدعوك .

    9- الناجح يرى في العمل أمل ، والفاشل يرى في العمل ألم .

    10- الناجح ينظر للمستقبل ويتطلع لما هو ممكن ، والفاشل ينظر للماضي ويتطلع لما هو مستحيل .

    11- الناجح يختار ما يقول ، والفاشل يقول دون أن يختار .

    12- الناجح يناقش بقوة وبلغة لطيفة ، والفاشل يناقش بضعف وبلغة فظة .

    13- الناجح يتمسك بالقيم ويتنازل عن الصغائر ، والفاشل يتشبث بالصغائر ويتنازل عن القيم .

    14- الناجح يصنع الأحداث ، والفاشل تصنعه الأحداث .

  3. بارك الله فيك،، وأخلص نيتك.. هذا هو الحاصل.

    ربنا يستر يا شيخ.

    سيف البادي



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر